فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 99

أو إشارته، ويبعث الرسل تارة، ويكتب الكتب تارة أخرى [1] ، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم صار الاعتماد في معرفة الدين أصولًا وفروعًا على النقل والأخبار، وقد أجمع المسلمون على قيام الحجة على الناس بهذا الطريق.

وهذا المنهج منه صلى الله عليه وسلم يدل على أنه لا مانع من استعمال الوسائل المباحة والمشروعة في تحقيق الغايات الشرعية، والتقليد بواسطة الوسائل الحديثة يدخل في هذا الإطار.

الثاني: إباحة التقليد بهذه الوسائل تحقق التوسعة على الناس.

فإن من أهم المقاصد التي جاءت الشريعة برعايتها رفع الحرج عن المكلفين، والتخفيف عليهم، ومن القواعد الخمس الكبرى قاعدة:"المشقة تجلب التيسير" [2] ، وهي أحد الأصول القطعية الثابتة في الكتاب والسنة، وأغلب الرخص الشرعية مبنية عليها [3] .

والتقليد عبر الوسائل الحديثة يحقق هذا المقصد الشرعي المهم، ولو قيل بتحريمه لأدى ذلك إلى إلحاق العنت والمشقة بالمكلفين، وتعطيل الأحكام الشرعية، نظرًا لكثرة العوام وانتشارهم في أرجاء العالم كله، وقلة المجتهدين، بل وندرتهم في كثير من الأحيان.

والتوسعة في هذا الباب لا تختص بحالات الضرورة أو الاضطرار، وإنما تشمل الحاجة كذلك، لأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة خصوصًا إذا كانت عامة للناس كلهم [4] .

الثالث: القياس.

(1) انظر العدة 1/ 110، والبرهان 1/ 164، 389، والمعتمد 1/ 337، وأصول السرخسي 2/ 27، وقواطع الأدلة 2/ 381، والإحكام لابن حزم 1/ 72، والمستصفى 1/ 117، 267، والمحصول 4/ 261 - 262، وشرح تنقيح الفصول 278، وروضة الناظر 1/ 380، 2/ 581 - 582، والإبهاج 2/ 307، وإعلام الموقعين 4/ 265.

(2) انظر المنثور 2/ 269، والأشباه والنظائر للسيوطي 76، والأشباه والنظائر لابن نجيم 74، والمجموع المذهب 1/ 97، ومجلة الأحكام العدلية مادة 17.

(3) انظر الموافقات 1/ 340 - 341، 346.

(4) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي 88، والأشباه والنظائر لابن نجيم 291، ومجلة الأحكام العدلية المادة 32، وشرح القواعد الفقهية للزرقا 209، وتبيين الحقائق 4/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت