عدم وجود رأي واضح لأغلب هذه المؤسسات تجاه أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما نجم عنها من الكوارث والمآسي المتلاحقة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لصغار طلبة العلم، فأصبحوا هم المنظرين في هذه القضية وتوابعها، بل ربما اعتمد العامة في نظرتهم لهذه الأحداث وموقفهم تجاهها على نكرات ومجاهيل من خلال شبكة الإنترنت، مما ساعد في استشراء الضلال والفتن في المجتمعات الإسلامية، وأسهم في خلق ردود أفعال غير منضبطة من بعض فئات المسلمين، وكان له دور ظاهر في تشويه صورة الدين الإسلامي، وتحجيم الدعوة، وتعطيل الزكاة، والخلط بين الأصول الشرعية الصحيحة والممارسات الباطلة، كالخلط بين الجهاد والإرهاب، والعمل الخيري ودعم المنظمات الإرهابية، ونحو ذلك.
ولو أن هذه المؤسسات قامت بدورها الشرعي كما يجب لقطعت الطريق على مثل هؤلاء، وأسهمت في تبصير الناس بحقائق هذه النوازل وما يجب عليهم تجاهها، خصوصًا وأن الناس تطمئن إلى رأي الجماعة المعروفين أكثر من اطمئنانها إلى رأي المجتهد الواحد مهما بلغ قدره ومكانته.
المطلب الرابع
التقليد بواسطة الوسائل الحديثة
من المسائل المحسومة في علم الأصول: أن فرض العامي التقليد، وأنه لا يجوز له أخذ الأحكام من الأدلة مباشرة، وذلك لافتقاده آلة النظر [1] .
وقد نص علماء الأصول على أنه لا يجوز له أن يستفتي إلا من عرف بالعلم والعدالة والأمانة دون من علم جهله أو جهل حاله [2] ، وأنه يجب عليه أن يبذل وسعه ويستفرغ طاقته في الوصول إلى العالم الذي تبرأ ذمته بتقليده [3] .
(1) انظر العدة 4/ 1225، 5/ 1601، والمستصفى 2/ 389، والمعتمد 2/ 360 - 361، واللمع 125 - 126، وإحكام الفصول 726 - 728، والإحكام للآمدي 2/ 228، ومختصر ابن الحاجب 2/ 306، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 399، والمسودة458، والموافقات 4/ 261، والبحر المحيط 4/ 563 - 566، وروضة الناظر 3/ 1019، وتيسير التحرير 4/ 246، وفواتح الرحموت 2/ 402.
(2) انظر اللمع 128، والمعتمد 2/ 363 - 364، والبرهان 2/ 1333، والمستصفى 2/ 390، وإحكام الفصول 729، وقواطع الأدلة 2/ 357، والإحكام للآمدي 2/ 232، وروضة الناظر 3/ 1021، وشرح تنقيح الفصول 442، وفواتح الرحموت 2/ 403، والموافقات 4/ 262.
(3) انظر المعتمد 2/ 364، وإحكام الفصول 729، والبرهان 2/ 749، وإعلام الموقعين 4/ 261.