5 -قلة الاجتماعات، والتباطؤ في اتخاذ القرارات.
فإن المتابع لعمل هذه المؤسسات يلاحظ قلة الاجتماعات، والتأخر في إصدار الفتاوى والأحكام، فقد نص نظام هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية على أن تجتمع الهيئة كل ستة أشهر [1] ، ومع أن نظامها يسمح بانعقادها في جلسات استثنائية لبحث أمور ضرورية لا تقبل التأخير إلا أن هذا نادرًا ما يحدث، وعلى مثل ذلك نص نظام المجلس العلمي الأعلى بالمغرب [2] ، ونص نظام مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي على أن يعقد مجلس المجمع دورة كل سنة، كما يعقد الأعضاء المقيمون في المملكة العربية السعودية دورات حسب الحاجة والظرف [3] ، ومثلهما مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر [4] .
وما من شك في أن هذه الآلية تسهم في عدم مواكبة هذه المؤسسة للنوازل، خصوصًا وأن هذا العصر يشهد تسارعًا مذهلًا في الحوادث والوقائع الجديدة في كافة الجوانب التي تمس حياة المسلمين، وتباطؤ هذه المؤسسات في النظر في هذه القضايا يلحق بالناس حرجًا ومشقة لا تخفى، ويعد إخلالًا بالأمانة التي أنيطت بها.
ولعل مما يؤكد عظم حاجة المسلمين إلى تفعيل دور هذه المؤسسات وتسريع آليات الاجتهاد والفتوى فيها: هذا التهافت الذي نشهده في العصر الحاضر من قبل عامة الناس على الاستفتاء، وهذا السيل من الأسئلة التي لا نهاية لها عن قضايا ملحة تمس حياة الناس اليومية في عباداتهم ومعاملاتهم وأحوالهم الشخصية، وهو ما جعل وسائل الإعلام تلهث وراء من يجيب عن أسئلتهم ويشفي غليلهم حتى ولو كان ممن لا تبرأ به الذمة.
ويمكن للمتابع لعمل هذه المؤسسات أن يلحظ قصورًا ظاهرًا في بحث النوازل العامة التي تصيب الأمة الإسلامية، وخصوصًا الوقائع ذات الصبغة السياسية، ولعل من أبرز الأمثلة لذلك:
(1) انظر الاجتهاد الجماعي في هيئة كبار العلماء 1/ 304.
(2) انظر الاجتهاد الجماعي في تونس والمغرب والأندلس 1/ 548.
(3) انظر مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة نموذج للاجتهاد الجماعي 1/ 272، 290.
(4) انظر الاجتهاد الجماعي في مصر 1/ 197.