فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 99

المبحث الأول

السياق التاريخي للنوازل الأصولية

لا يمكن دراسة موضوع النوازل الأصولية من دون إلقاء الضوء على السياق التاريخي لتطور مادة علم الأصول، وذلك لأن تقبل فكرة النوازل الأصولية لا يكون إلا من خلال تصور كيفية نشوء هذا العلم وتطور مادته وموضوعاته.

وفي هذا الإطار يمكن القول بأن من الحقائق التاريخية الثابتة أن علم أصول الفقه لم يعرف كفن مستقل في العهد النبوي، ولا في عهد الصحابة، ولا حتى في عهد التابعين، وإنما بدأت مادته تتشكل تبعًا لعوامل متعددة في القرنين الأول والثاني [1] ، ولم تظهر المصنفات المستقلة فيه إلا في أواخر القرن الثاني تقريبًا.

ففي العهد النبوي كانت مصادر التشريع محصورة في الوحي المتلو، وهو الكتاب، والوحي غير المتلو، وهو سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية، والفعلية، والتقريرية [2] ، وكانت وظيفة السنة النبوية بيان القرآن الكريم، وتخصيص عمومه، وتقييد مطلقه، وتفسير مشكله، بل ونسخه في بعض الأحيان، وقد تستقل بأحكام جديدة لم ترد فيه، كاستقلالها ببيان ميراث الجدة، وزكاة الفطر، وصلاة الوتر، وغيرها [3] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في بعض النوازل التي لم ينزل عليه بشأنها شيء [4] وربما استعمل بعض الأساليب القياسية في بيانه للأحكام [5] في إشارة منه إلى صحة الاستدلال

(1) انظر علم أصول الفقه من التدوين إلى نهاية القرن الرابع الهجري 1/ 77 - 126.

(2) انظر مقدمة ابن خلدون 418 - 419، والفتح المبين 1/ 9، 15.

(3) انظر مقدمة ابن خلدون 418، وحجية السنة 515.

(4) انظر اللمع 134، والعدة 5/ 1578، والمستصفى 2/ 355، وشرح تنقيح الفصول 446، وإعلام الموقعين 1/ 9، وفواتح الرحموت 2/ 366.

(5) انظر جامع بيان العلم وفضله 2/ 81 - 82، والفكر السامي 1/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت