وذلك لأن إلقاء الكلام على عواهنه في مثل هذه المسائل قد يؤدي إلى فتن ومصائب لا يعلم عواقبها إلا الله، فينبغي للمفتي في وسائل الإعلام التفطن لمثل ذلك.
9 -الحذر من الخوض في تفاصيل المسائل الكلامية، وتنبيه المستفتي وسائر العامة إلى عدم الخوض في ذلك، والاكتفاء ببيان الحكم في هذه المسائل بشكل مجمل، إلا إذا كانت المصلحة في التفصيل راجحة على المفسدة فيجوز له أن يفصل، لأن هذا هو منهج السلف في هذه المسائل [1] .
10 -عدم التسرع في أحكام النوازل والقضايا الشائكة التي تتطلب نظرًا جماعيًا وخصوصًا تلك التي لا تزال قيد البحث والدراسة من قبل المجامع الفقهية ومؤسسات الاجتهاد الجماعي، وذلك لأن التساهل في مثل هذا يورث الإشكال ويلبس على الناس دينهم.
11 -مراعاة المصالح والمفاسد ودرء أبواب الشر والفتنة عند الجواب على أسئلة العامة المتعلقة بالأعراض، والدماء، والحكم، والسياسة، وغيرها من المسائل الخطيرة التي قد تكون الفتاوى العامة فيها عبر هذه الوسائل سببًا في الفتن والمصائب.
وإذا ابتلي المفتي بشيء من ذلك فيجب عليه أن يحرر الكلام فيه ويفصله ويقسمه، حتى يكون الحكم الشرعي واضحًا جليًا لا إشكال فيه ولا خفاء [2] .
12 -تنبيه الجمهور إلى الفتاوى الخاصة بقضايا الأعيان، والفتاوى المتعلقة بحال معينة حال صدورها، وذلك حتى لا يفهم الناس أن حكمها عام فيعمل بها من لا تناسبه.
المسألة الثالثة
نسبة القول إلى المجتهد اعتمادًا على الوسائل الحديثة
كانت نسبة الأقوال إلى الأئمة والعلماء المجتهدين في العصور السابقة تتم بواحدة من ثلاث وسائل وهي: السماع منه مشافهة، أو بواسطة نقل الثقة عنه، أو الوجادة (وهي الرواية عنه اعتمادًا على خطه أو كتابه) [3] ، وقد ظهرت في هذا العصر وسائل أخرى جديدة يمكن الاعتماد عليها في معرفة قول المجتهد ونسبة الرأي إليه، كالهاتف، والفاكس، والكتب المطبوعة،
(1) انظر الفقيه والمتفقه 2/ 401 - 402، وفتاوى ابن الصلاح 1/ 83 - 85، وآداب الفتوى 66 - 69، وصفة الفتوى 44 - 50.
(2) انظر آداب الفتوى 52 - 53.
(3) انظر شرح الكوكب المنير 2/ 525.