والبريد العادي، والتلفاز، والإذاعة، والصحف والمجلات، والمنشورات والمطويات، إضافة إلى شبكة الإنترنت بخدماتها المتقدمة، كالمواقع الإلكترونية، والبريد الإلكتروني، وساحات الحوار والمنتديات، والمراسلات الإلكترونية الكتابية المباشرة، وغرف البالتوك، والتواصل الإلكتروني المباشر بالصوت فقط، أو بالصوت والصورة"الماسنجر"، وسيأتي تفصيل الكلام في هذه الوسائل عند بيان حكم التقليد من خلالها في المطلب الرابع بعون الله تعالى، لكن السؤال الذي نحاول الإجابة عليه هنا هو: هل يجوز الاعتماد عليها في نسبة القول أو الرأي إلى المجتهد؟
إن المتأمل في المقاصد العامة التي اعتمد عليها المتقدمون في إثبات صحة نسبة الأقوال إلى الأئمة بالوسائل المتعارف عليها في زمنهم يمكنه القول بجواز الاعتماد على الوسائل الحديثة في هذا الباب إذا توفرت الضوابط اللازمة التي سيأتي بيانها عند الحديث عن حكم التقليد اعتمادًا عليها، وإنما جرى اختيار هذا القول لما يأتي:
1 -أنها وسائل مباحة تفيد الظن [1] ، فيجوز الاعتماد عليها، لأن الظن حجة متبعة في الشرعيات [2] .
2 -أنه يمكن قياس هذه الوسائل - إذا توفرت فيها الضوابط اللازمة في كل وسيلة - على الوسائل المعتبرة عند المتقدمين، وذلك على النحو الآتي:
أ - قياس السماع من المجتهد عبر التلفاز، أو من خلال المحادثة الإلكترونية المباشرة بالصوت والصورة"الماسنجر"أو نحوهما من الوسائل على السماع منه مشافهة، على اعتبار أن الناقل يرى المجتهد ويسمعه ويمكنه التحقق من شخصه من خلال صورته الظاهرة أمامه إن كان عارفًا به قبل ذلك، أو من خلال شهادة العدل بذلك، بل يكفي - في ظني- الاعتماد على قول جهة البث إذا كانت موثوقة ومعروفة بالأمانة والصدق.
(1) سيأتي بيان الدليل على كونها مباحة، وعلى كونها مفيدة للظن في المطلب الرابع بعون الله تعالى.
(2) انظر المحصول 6/ 148، والإحكام للآمدي 4/ 127، 207، والإبهاج 3/ 184، وروضة الناظر 2/ 501، وشرح العضد 2/ 285.