ب - قياس السماع من المجتهد بواسطة التلفون، أو عبر الإذاعة، أو الكاسيت، أو من خلال المحادثة الإلكترونية التي تقوم على الصوت فقط، أو نحو ذلك على سماع الأعمى، والسماع من أمهات المؤمنين من وراء حجاب، فإنه حجة باتفاق أكثر علماء الأصول، وتجوز الرواية بناءً عليه، مع أن الاعتماد هنا على الصوت فقط [1] .
جـ - قياس نسبة القول إليه اعتمادًا على الكتب المطبوعة، أو الصحف، أو المجلات، أو المنشورات، أو المواقع الإلكترونية، ونحوها على الوجادة، فإنه يجوز نسبة القول اعتمادًا عليها [2] ، بل أجاز بعض علماء الأصول الرواية بناءً عليها، وذلك لأن الكتابة حجة شرعية معتبرة يجوز الاعتماد عليها في الأحكام، بدليل أن الصحابة كانوا يعملون بكتب النبي صلى الله عليه وسلم اعتمادًا على الخط [3] .
قال السرخسي (ت490هـ) : -"فأما الكتب المصنفة التي هي مشهورة في أيدي الناس فلا بأس لمن نظر فيها، وفهم شيئًا منها، وكان متقنًا في ذلك أن يقول: قال فلان كذا، أو مذهب فلان كذا، من غير أن يقول حدثني أو أخبرني، لأنها مستفيضة بمنزلة الخبر المشهور، وبعض الجهال من المحدثين استبعدوا ذلك حتى طعنوا على محمد رحمه الله في كتبه المصنفة، وحكي أن بعضهم قال لمحمد بن الحسن رحمه الله: أسمعت هذا كله من أبي حنيفة؟ فقال: لا، فقال: أسمعته من أبي يوسف؟ فقال: لا، وإنما أخذنا ذلك مذاكرة، فقال: كيف يجوز إطلاق القول بأن مذهب فلان كذا، أو قال فلان كذا بهذا الطريق؟!، وهذا جهل، لأن تصنيف كل صاحب مذهب معروف في أيدي الناس مشهور، كموطأ مالك رحمه الله، وغير ذلك، فيكون"
(1) انظر قواطع الأدلة 1/ 349، والمستصفى 1/ 161، وأصول السرخسي 1/ 352، ومختصر ابن الحاجب 2/ 68، وروضة الناظر 1/ 394، وكشف الأسرار 2/ 402، والإحكام للآمدي 2/ 94، والأشباه والنظائر للسيوطي 252، والمسودة 259، 290، وشرح الكوكب المنير 2/ 415.
(2) انظر المنخول 1/ 269، وأصول السرخسي 1/ 357 - 359، والمستصفى 1/ 166، وروضة الناظر 2/ 410، وجمع الجوامع 2/ 175، ونهاية السول 2/ 323، وشرح الكوكب المنير 2/ 526، وكشف الأسرار 3/ 108، والبحر المحيط 3/ 446.
(3) انظر المعتمد 2/ 142 - 143، وشرح الكوكب المنير 2/ 526، وكشف الأسرار 3/ 104 - 105، والإحكام للآمدي 2/ 102، والبحر المحيط 3/ 446 - 447.