فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 99

بمنزلة الخبر المشهور يوقف به على مذهب المصنف وإن لم نسمع منه، فلا بأس بذكره على الوجه الذي ذكرنا بعد أن يكون أصلًا معتمدًا يؤمن فيه التصحيف والزيادة والنقصان" [1] ."

وقال الغزالي (ت505هـ) :-"الفصل الثاني في الاعتماد على الكتب، وقد منعه المحدثون، والمختار أنه إذا تبين صحة النسخة عند إمام صح التعويل عليها في العمل والنقل، ودليله مسلكان، أحدهما: اعتماد أهل الأقطار على صحف رسول الله صلى الله عليه سلم ... والثاني: أنا نعلم أن المفتي إذا اعتاصت عليه مسألة فطالع أحد الصحيحين فاطلع على حديث ينص على غرضه لا يجوز له الإعراض عنه، ويجب عليه التعويل، ومن خالف هذا فقد خرق الإجماع، وليس ذلك إلا لحصول الثقة به، وهو نهاية المرام"أ-هـ [2] .

د - قياس ما ينسب إليه عبر هذه الوسائل على نقل الثقة، فإن الوسائل الحديثة -مقروءة كانت أو مسموعة أو مرئية- إذا كانت صادرة من جهة موثوقة، والقائمون عليها معروفون بالعدالة والأمانة في النقل، فهي كخبر الثقة تمامًا، وما دام أنه يجوز النسبة بناءً عليه، فيجوز النسبة بناءً عليها ولا فرق.

هـ - قياس نسبة القول إليه اعتمادًا على المراسلات الإلكترونية المباشرة وغير المباشرة على النسبة اعتمادًا على الرسائل الخطية، فإنها من الأدوات المعتبرة في نسبة الأقوال إلى قائليها، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل الرسل أحيانًا، ويكتب الكتب أحيانًا أخرى، وكانت الحجة تقوم على الناس بكتبه ورسائله، ومن ذلك: كتابه إلى هرقل، وكتبه في الصدقات، والديات، وغيرها [3] ، وكان الصحابة يرسلون الرسائل ويعتمدون عليها في الأحكام، ولعل من

(1) أصول السرخسي 12/ 378 - 379، وانظر كذلك كشف الأسرار للبخاري 3/ 108.

(2) المنخول 1/ 269.

(3) انظر الفصول للجصاص 1/ 249 - 252، واللمع 53، والإحكام لابن حزم 1/ 72، والعدة 1/ 114 - 117، والمنخول 1/ 269، وشرح تنقيح الفصول 279، وشرح الكوكب المنير 3/ 444، وروضة الناظر 2/ 582، وكشف الأسرار 3/ 109، والبحر المحيط 3/ 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت