فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 99

أشهر النماذج لذلك: رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، ورسائله إلى شريح القاضي، وغيرها.

3 -أن الفقهاء المعاصرين اتفقوا على جواز الاعتماد عليها في المعاملات، وحكموا بصحة ونفاذ العقود التي تتم بواسطتها - عدا عقد النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، والصرف لاشتراط التقابض، والسلم لاشتراط تعجيل رأس المال-، واعتبروها وسائل صحيحة للتعبير عن الإيجاب والقبول، نظرًا لكونها الأدوات المتعارف عليها في هذا العصر، ولأنها تساهم في سرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات، وقد صدر بذلك قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة [1] .

وإذا كانت معتبرة في نسبة الأقوال إلى المتعاقدين وإلزامهما بمقتضى العقود التي تتم من خلالها: فالاعتماد عليها في نسبة الأقوال إلى المجتهدين أولى بالجواز، لأن النسبة في العقود يترتب عليها حكم لازم وتنبني عليها آثار العقد، ونسبة الأقوال إلى المجتهدين لا يترتب عليها حكم لازم، فهي بالنسبة إلى العقود كالخبر بالنسبة إلى الشهادة.

وحيث تبين جواز الاعتماد على هذه الوسائل في نسبة الأقوال إلى المجتهدين، فينبغي التنبيه إلى ضابطين مهمين في هذه المسألة:

الأول: أن تكون النسبة إلى المجتهد مقيدة بذكر الوسيلة التي جرى الاعتماد عليها، بحيث يصرح الناقل بالواسطة التي عرف من خلالها قول العالم أو رأيه.

فإن كان السماع بواسطة الهاتف أو عبر المحادثة الإلكترونية المباشرة أو نحوها، فيقول: حدثني بالهاتف، أو أخبرني عبر الماسنجر، ونحو ذلك.

وإن كان السماع من خلال التلفاز، أو الإذاعة، أو الكاسيت، أو نحوها، فيقول: سمعت العالم الفلاني يقول في التلفاز، أو سمعته في الإذاعة، أو في شريط، أو نحو ذلك.

(1) انظر قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي 181 - 182، (قرار رقم 52(3/ 6) ، الدورة السادسة المنعقدة في مدينة جدة في الفترة من 17 - 23/شعبان/1410هـ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت