وبما أنها تقوم أساسًا على الكتابة، فلابد من توفر الضوابط التي سبق بيانها عند الكلام على التقليد اعتمادًا على البريد الهاتفي"الفاكس"إضافة إلى ضابطين آخرين يختصان بهذه الوسيلة وهما:
أ - أن تثبت لدى المقلد نسبة البريد الإلكتروني إلى المفتي بطريق معتبر، كتصريحه به، أو إعلانه عنه، أو عن طريق خبر الثقة، أو من خلال نشر جهة رسمية له.
ب - أن يتضمن الجواب ما يدل على أنه صادر من قبل المفتي أو العالم، كذكره للاسم في أول الرسالة، أو آخرها، ونحو ذلك.
المسألة الثانية
التأصيل الشرعي للتقليد بواسطة الوسائل الحديثة
بعد أن تبين لنا أهم صور التقليد التي استجدت في العصر الحاضر، وحكم كل صورة، والضوابط التي لابد منها عند الحاجة إلى ذلك: بقي أن نبين أهم الأصول الشرعية التي يمكن أن يخرَّج عليها القول بجواز التقليد من خلال الوسائل الحديثة، وهي في نظري ثلاثة:
الأول: ليس للتقليد وسيلة توقيفية.
فالإسلام حين أوجب على العامي اتباع العالم وسؤاله عما يشكل عليه في دينه بقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [1] لم يحدد وسيلة معينة للقيام بهذا الأمر، وإنما جعل تحصيله موكولًا إلى المكلفين، ومن تأمل الوسائل التي جرى بواسطتها التبليغ بأصل الدين والرسالة سهل عليه إدراك هذا المعنى من دون أدنى التباس.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ هذا الدين إلى الناس كافة بالمشافهة، حيث لم يحض بهذا الشرف إلا من كان يحضر مجالسه من الصحابة، وإنما كان يبلغ الحاضرين بقوله، أو فعله،
(1) سورة النحل آية 43.