المسألة الخامسة
أهم الصعوبات والعوائق التي تواجه مؤسسات الاجتهاد الجماعي
إن الحديث عن أهمية الاجتهاد الجماعي المنظم في النوازل وترجيحه على الاجتهاد الفردي لا يعني بالضرورة تزكية مؤسساته القائمة اليوم، فإن الناظر في واقعها يلحظ وجود جوانب من القصور والخلل تحول دون أداء المهمة المناطة بها على الوجه الصحيح، ولعل أهمها ما يلي:
1 -عدم استقلالية كثير من هذه المؤسسات، وخصوصًا مجالس الإفتاء في الدول الإسلامية، فإنها في الغالب مسيسة، وللدول سلطة ظاهرة في أنظمتها وآلية اختيار أعضائها، والمسائل التي تحال إليها [1] ، ولعل المؤسسة الوحيدة التي لديها نوع استقلال هي: مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة.
2 -الآلية التي يتم بها اختيار الأعضاء.
فإن المتأمل في واقعها يجد أن اختيار أعضاء مؤسسات الاجتهاد الجماعي المحلية منوط بالسلطة الحاكمة، فهي التي تعين العضو أو تعفيه [2] ،وأما مجمع الفقه الإسلامي الدولي فقد نصت المادة السابعة من الباب الرابع من نظامه على: أن يكون لكل دولة من دول منظمة المؤتمر الإسلامي عضو عامل في المجمع، ويتم تعيينه من قبل دولته [3] ، ومع أن المادة التاسعة قد حددت الشروط التي يجب توفرها في العضو الذي ترشحه كل دولة [4] ، إلا أن الواقع يشهد بخلاف ذلك.
ولاشك أن في هذه الآلية خللًا ظاهرًا ينعكس على أداء هذه المؤسسات، ويمكن أن يقبل هذا في أي شيء إلا في باب الاجتهاد، فإن المجتهد لا يعطى هذه الصفة بالتعيين، ولا بكونه ممثلًا لهذه الدولة أو تلك، وإنما هي رتبة يبلغها من توفرت فيه الشروط التي حددها الأصوليون- ولو بشكل نسبي- وهو أمر يعرف بالاستفاضة والشهرة، إذْ الأصل في المجتهدين أنهم إعلام يعرفهم القاصي والداني، وقد يوجد منهم في بلد معين خمسة أو عشرة، وقد
(1) انظر الاجتهاد الجماعي في هيئة كبار العلماء ولجنة الإفتاء بالمملكة العربية السعودية 1/ 303، والاجتهاد الجماعي في تونس والمغرب والأندلس 1/ 545 - 550.
(2) انظر أبحاث ندوة الاجتهاد الجماعي في العالم الإسلامي 1/ 302، 306، 548، 585، 609.
(3) انظر مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة نموذج للاجتهاد الجماعي 1/ 277.
(4) انظر المصدر السابق 1/ 278.