فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 99

وقال ابن عبدالبر (ت463هـ) - في سياق بيانه للأحكام المستفادة من قصة خروج عمر رضي الله عنه ولقائه بأمراء الأجناد-:"وفيه دليل على أن الإمام والحاكم إذا نزلت به نازلة لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة كان عليه أن يجمع العلماء وذوي الرأي ويشاورهم" [1] .

ومما يدل على أهمية النظر الجماعي والمشورة في النوازل أن السلف كانوا يرحلون من بلد إلى بلد في طلب مسألة [2] ، وقد عقد البخاري (ت256هـ) في صحيحه بابًا سماه:"باب الرحلة في المسألة النازلة" [3] .

وحاصل القول أن الاجتهاد الجماعي المنظم في النوازل أرجح - في اعتقادي- من اجتهاد الأفراد، وذلك لأن الجماعة يسدد بعضهم بعضًا ويكمل بعضهم بعضًا، ولأجل هذه العلة يرى بعض المحققين أن رأي الأكثرية حجة ظنية، وأنه أولى بالاتباع من غيره [4] .

ولعل مما يؤكد هذا أن عليًا رضي الله عنه لم ينكر على عبيدة السلماني (ت72هـ) تمسكه بهذا المبدأ في مسألة بيع أمهات الأولاد، بل نقل عنه أنه ضحك حين قال له عبيدة:"فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة أو قال في الفتنة [5] ".

ونظرًا لأهمية هذا الأمر فقد صدر بشأنه قرار من المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ينص على أن يكون الاجتهاد جماعيًا بصدوره عن مجمع فقهي يمثل فيه علماء العالم الإسلامي [6] .

(1) التمهيد 8/ 368.

(2) انظر الفقيه والمتفقه 2/ 375 - 376.

(3) انظر صحيح البخاري، كتاب العلم 1/ 352، ورقم الباب 26.

(4) انظر مختصر ابن الحاجب 1/ 34، وشرح الكوكب المنير 2/ 231، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد 130.

(5) أخرجه عبدالرزاق في المصنف، باب بيع أمهات الأولاد 7/ 291 - 292، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب في بيع أمهات الأولاد 6/ 436 - 437، والبيهقي في سننه، كتاب عتق أمهات الأولاد، باب الخلاف في أمهات الأولاد 10/ 348، وابن حزم في الإحكام 6/ 247.

(6) انظر قرارات المجمع الفقهي الإسلامي 167 - 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت