فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 99

ويقول: {وأمرهم شورى بينهم} [1] ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه، ويأمر بالمشاورة [2] ، وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: قلت: يارسول الله الأمر ينزل ليس فيه قرآن ولم تكن فيه منك سنة؟ قال: اجمعوا له العالمين- أو قال العابدين- من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد" [3] ."

وقد استلهم الصحابة هذا المعنى - أعني حاجة النوازل إلى الاجتهاد الجماعي والمشورة- في عهد مبكر [4] ، حيث روي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا يجمعان رؤوس الناس ويستشيرانهم في الأحكام [5] ، وقصة جمع عمر لفقهاء الصحابة في حد الخمر ودية الجنين وغيرها خير شاهد على ذلك، وجاء في وصيته لشريح:"فإن لم تعلم فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح" [6] .

وقد سار التابعون على منهج الصحابة في ذلك حيث روي عن عمر بن عبدالعزيز أنه كان يجمع فقهاء المدينة ويستشيرهم حينما كان واليًا عليها [7] .

قال الإمام مالك (ت177هـ) :"أدركت هذا البلد وما عندهم إلا الكتاب والسنة فإذا نزلت نازلة جمع الأمير لها من حضر من العلماء فما اتفقوا عليه أنفذه" [8] .

(1) سورة الشورى آية 38

(2) انظر الفقيه والمتفقه 2/ 390 - 391.

(3) أخرجه الدارمي في مقدمة سننه، باب التورع عن الجواب عما ليس في كتاب ولا سنه 1/ 61، ورقمه 117، وأخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 1/ 476، ورقمه 519، 2/ 391، ورقمه 1154، وأخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 73 ورقمه 1611، 1612، وقال:"هذا حديث لا يعرف من حديث مالك إلا بهذا الإسناد، ولا أصل له في حديث مالك عندهم والله أعلم ولا في حديث غيره"، وأخرجه ابن حزم في المحلى 6/ 201، ولو صح هذا الحديث لكان نصًا في هذا الباب.

(4) انظر الفقيه والمتفقه 2/ 390.

(5) أخرجه الدارمي في مقدمة سننه، باب الفتيا وما فيه من الشدة 1/ 58.

(6) أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 1/ 491، ورقمه 532، وفي إسناده عيسى بن المسيب، وهذا الرجل ضعفه جمع من أهل العلم منهم: يحيى بن معين، والدارقطني، والنسائي، وأبو داود. انظر ميزان الاعتدال 3/ 323، لكن هذا الأثر روي من طرق متعددة يعضد بعضها بعضًا فيكون حسنًا لغيره، انظر الفقيه والمتفقه 1/ 491"الهامش".

(7) انظر سير أعلام النبلاء 5/ 118.

(8) انظر تفسير القرطبي 6/ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت