فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 99

يقول المسيب بن رافع (ت150هـ) :-"كانوا إذا نزلت بهم قضية ليس فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر اجتمعوا لها وأجمعوا فالحق فيما رأوا"أ-هـ [1] .

ومن تأمل واقع مؤسسات الاجتهاد الجماعي القائمة حاليًا وجد أنها وإن كانت تضم في مجموعها أبرز مجتهدي العصر، إلا أن تعددها، وعدم وجود منظمة واحدة تجمعها جميعًا يحول دون إمكانية انعقاد الإجماع الحقيقي من خلال أي منها، وذلك لأنها لا تضم كافة مجتهدي العصر، إلا أن انعقاد الإجماع السكوتي من خلالها أمر متصور وقريب، وذلك لأن قراراتها وفتاواها تنتشر وتشتهر بسرعة فائقة، وعبر وسائل الإعلام، وهو ما ييسر اطلاع بقية المجتهدين عليها، ويعطي غلبة ظن بوجود أو عدم وجود مخالف لها، وإذا كان كثير من الأصوليين يرى بأن قول الواحد إذا انتشر ولم يعلم له مخالف فإنه يكون إجماعًا سكوتيًا [2] ، فكيف بقول الجماعة إذا تحاوروا وتناظروا وتذاكروا ثم اتفقوا على رأي واحد فانتشر ولم يعرف له مخالف؟.

المسألة الرابعة

دور هذه المؤسسات في النوازل

النوازل بطبيعتها تحتاج إلى ضرب من الاجتهاد العميق القائم على التدقيق والتمحيص ودراسة كافة الأحوال والظروف المؤثرة، وهذا النوع من النظر قد لا يتحقق على الوجه الصحيح في الاجتهاد الفردي، لتعذر توفر كافة متطلباته في مجتهد واحد، ولذا فإن السبيل الذي تطمئن إليه النفوس في استنباط حكم النوازل هو الاجتهاد الجماعي [3] ، واجتهاد المؤسسات يعد نموذجًا حيًا لهذا الضرب من الاجتهاد، وهو تفعيل حقيقي لمبدأ الشورى، الذي أرشد إليه الإسلام، وحث على اللجوء إليه في الأمور كلها، يقول سبحانه: {وشاورهم في الأمر} [4] ،

(1) أخرجه الدارمي في سننه، باب اتباع السنة 1/ 61، ورقمه 115.

(2) انظر المستصفى 1/ 191، والإحكام للآمدي 1/ 252، والعدة 4/ 1170، واللمع 89 - 90، وشرح تنقيح الفصول 330، وأصول السرخسي 1/ 340، ومختصر ابن الحاجب 2/ 37، وروضة الناظر 2/ 492.

(3) انظر أبحاث ندوة الاجتهاد الجماعي في العالم الإسلامي 1/ 51، 268، 394، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية للدكتور يوسف القرضاوي 182، وقرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي 359.

(4) سورة آل عمران آية 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت