فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 99

وإن كان قد عثر على قول العالم أو رأيه في كتاب مطبوع، أو في صحيفة، أو مجلة، أو مطوية، أو موقع إلكتروني، فلابد أن يذكر ذلك في النسبة، فيقول: وجدت في الكتاب الفلاني قولًا للعالم الفلاني، أو وجدت في الموقع الإلكتروني الفلاني فتوى للعالم الفلاني، وهكذا.

وإنما جرى التأكيد على هذا الضابط لأن إطلاق السماع أو الوجادة من دون إشارة إلى الوسيلة قد يوهم السماع المباشر من المجتهد، أو العثور على قوله بخطه، وهي مراتب أقوى بكثير من النسبة بواسطة هذه الوسائل، فلا يجوز له أن يدلس على السامعين، لأن هذا يعد ضربًا من الكذب [1] .

الثاني: أن يكون الناقل متقنًا للمصطلحات التي نص عليها علماء الأصول في نسبة الأقوال والمذاهب إلى الأئمة [2] ، بحيث يختار اللفظ المعبر عن رأي المجتهد بمنتهى الدقة والأمانة، فإن كان المجتهد أو العالم قد صرح بالحكم وجزم به، فيقول الناقل: مذهب فلان كذا، أو: نص عليه العالم الفلاني، وإن لم يصرح بالحكم فيقول: أشار إليه، أو أومأ إليه، وإن ذكر قولين ولم يرجح، فيقول: توقف، وإن اختار أحدهما: فيقول: رجح القول الفلاني، وهكذا [3] ، فإن الناقل مؤتمن، فلا يجوز له أن يتساهل في العبارات والألفاظ فينسب إلى المجتهد رأيًا لم يقله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) :-"مذهب الإنسان ما قاله أو دل عليه بما يجري مجرى القول من تنبيه أو غيره، فإن عدم ذلك لم تجز إضافته إليه، ذكره أبو الخطاب، وقال أيضًا: مذهبه ما نص عليه، أو نبه عليه، أو شملته علته التي علل بها" [4] .

(1) انظر المستصفى 1/ 165، 166، والمنخول 1/ 269، وروضة الناظر 2/ 408، 409، 410، والإحكام للآمدي 2/ 100 - 101، والبحر المحيط 3/ 446 - 447.

(2) انظر أصول السرخسي 1/ 378، وكشف الأسرار 3/ 108.

(3) انظر المسودة 330 - 333، وصفة الفتوى 85 - 114.

(4) المسودة 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت