بهذا الطريق، ومن ذلك: قياسه دين الله على ديون الآدميين، وقبلة الصائم على المضمضة، وبيع الرطب بالتمر على بيع التمر بالتمر، وغير ذلك [1] .
وإضافة إلى استعمال النبي صلى الله عليه وسلم للاجتهاد والقياس فإنه - وفي سبيل ترسيخ هذا الأصل- سوغ لكثير من الصحابة الاجتهاد في عصره وأثناء حياته، بل وفي حضوره، كتحكيمه سعد بن معاذ في بني قريضة [2] ، واستشارته لأصحابه في أسرى بدر [3] ، ونحو ذلك.
ففي هذا العهد كان النبي صلى الله عليه وسلم المرجع الأول والمفتي الوحيد الذي تجسدت فيه متطلبات هذا العلم وغاياته.
وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم شهد عصر الصحابة ظهور أدلة جديدة أضيفت إلى المصدرين الأساسيين للتشريع، وأهم هذه الأدلة ما يلي:-
1 -الإجماع.
وكانت بداية ظهور هذا الأصل كمصدر من مصادر التشريع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، حيث كان منهج الصحابة رضوان الله عليهم قائمًا على التشاور وتبادل الرأي في النوازل والحوادث المستجدة بهدف الوصول إلى حكم تتفق عليه آراؤهم [4] .
(1) انظر علم أصول الفقه من التدوين إلى نهاية القرن الرابع الهجري 1/ 85 - 87.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري، كتاب المناقب، باب مناقب سعد بن معاذ 4/ 227، ورقمه 3804، وأخرجه مسلم في صحيحه من حديثه أيضًا، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد، وجواز إنزال أهل الحق على حكم حاكم عدل أهل للحكم 3/ 1388 - 1389، ورقمه 1768، وأخرجه كذلك الإمام أحمد في مسنده 6/ 56، والدارمي في سننه 2/ 238، وغيرهم.
(3) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس عن عمر، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر 3/ 1383 - 1385، ورقمه 1763، وأخرجه الترمذي في سننه من حديث عبدالله بن مسعود، كتاب الجهاد، باب ما جاء في المشورة 4/ 213، ورقمه 1714، والبيهقي في سننه، كتاب آداب القاضي، باب مشاورة الوالي والقاضي في الأمر 10/ 109.
(4) انظر الفقيه والمتفقه 2/ 390، وإعلام الموقعين 1/ 62، 4/ 256، والفتح المبين 1/ 19.