من خلال الصحف، ونحو ذلك من الوسائل الحديثة التي يمكن من خلالها التواصل بين المفتي والمستفتي.
وهذه الحالة تدخل تحت مسألة:"متى يلزم العامي العمل بما يلقنه المجتهد"، وقد ذكر الأصوليون أن العلماء اختلفوا فيها على عدة أقوال [1] ، أهمها ما يأتي:
1 -أنه يلزمه العمل بالفتوى بمجرد صدورها من المفتي.
2 -أنه لا يلزمه العمل بقول المفتي إلا إذا وقع في نفسه صحته وحقيقته، وهو اختيار ابن السمعاني (ت489هـ) [2] .
3 -أن الفتوى لا تلزمه إلا إذا شرع في العمل بها.
4 -أنها لا تلزمه إلا بالتزامه، وهو اختيار الزركشي (ت794هـ) [3] .
5 -أنه لا يلزمه العمل بقول المفتي إلا إذا لم يجد غيره، سواء التزم به أو لا، وهو اختيار ابن الصلاح (ت643هـ) .
والقول المختار في هذه المسألة - والله أعلم- هو القول الخامس القاضي بالتفصيل.
قال ابن الصلاح (ت643هـ) :"والذي تقتضيه القواعد أن نفصل فنقول إذا أفتاه المفتي نظر فإن لم يوجد مفت آخر لزمه الأخذ بفتياه، ولا يتوقف ذلك على التزامه لا بالأخذ بالعمل ولا بغيره، ولا يتوقف أيضًا على سكون نفسه إلى صحته في نفس الأمر، فإن فرضه التقليد كما عرف، وإن وجد مفتيًا آخر فإن استبان أن الذي أفتاه هو الأعلم والأوثق لزمه ما أفتاه به بناءً على الأصح في تعينه ... وإن لم يستبن ذلك لم يلزمه ما أفتاه لمجرد إفتائه إذْ يجوز له استفتاء غيره وتقليده ولا يعلم اتفاقهما في الفتوى، فإن وجد الاتفاق وحكم به عليه حاكم لزمه حينئذٍ والله أعلم"أ-هـ [4] .
(1) انظر قواطع الأدلة 2/ 358، وفتاوى ابن الصلاح 1/ 90، وصفة الفتوى 81، وآداب الفتوى 80، والبحر المحيط 4/ 596، والتقرير والتحبير 3/ 471، والمسودة 524، وإعلام الموقعين 4/ 264.
(2) انظر قواطع الأدلة 2/ 358.
(3) انظر البحر المحيط 4/ 596.
(4) فتاوى ابن الصلاح 1/ 90.