فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 99

3 -صعوبة توفر شروط الاجتهاد التي نص عليها علماء الأصول في الأفراد [1] ، فمن تأمل واقع العصر أدرك أن هذا الأمر بات في حكم النادر، وما من شك في أن اللجوء إلى الاجتهاد الجماعي المنظم يحل هذه الإشكالية، ويغطي النقص الذي قد يكون في الأفراد، فإن تحقق هذه الشروط في مجموع المجتهدين أقرب - نسبيًا- من تحققه في أفرادهم، على اعتبار أن كل واحد منهم يكمل الآخر ويسدد ما لديه من النقص.

4 -أن في الاجتهاد بهذه الطريقة إعمالًا لمبدأ الشورى الذي حث عليه الإسلام ودعا إليه في الأمور كلها، وقد بادر الصحابة إلى تطبيق هذا المبدأ عند الاجتهاد في النوازل، وسيأتي بيان نماذج من أقوال الصحابة وأفعالهم التي تدل على أهمية النظر الجماعي في المسائل الجديدة.

وإذا كانت هذه هي طريقة الصحابة رضوان الله عليهم فحري بنا أن نتأسى بهم في ذلك، وأن نسعى إلى تطوير الوسائل والآليات المناسبة التي تعين على تحقيق هذه الغاية المهمة، ومن ذلك إنشاء مؤسسات خاصة تعنى بالاجتهاد الجماعي المنظم، فإنها من البدع الحسنة في هذا الزمان [2] .

يقول الإمام الشافعي (ت204هـ) - وهو يبين أهمية مشاورة المجتهد غيره، واستماعه إلى آراء من يخالفه، وأن ذلك أدعى لإصابة الحق-:"ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه، لأنه قد يتنبه بالاستماع لترك الغفلة، ويزداد به تثبيتًا فيما اعتقده من الصواب، وعليه في ذلك بلوغ"

(1) انظر أبحاث ندوة الاجتهاد الجماعي في العالم الإسلامي 1/ 35.

(2) يجوز وصف الأمر المستحدث النافع بـ: البدعة الحسنة إذا قام عليه دليل من قواعد الشرع ولم يخالف أصلًا من الأصول، قال الشافعي (ت204هـ) :"البدعة بدعتان: بدعة خالفت كتابًا وسنة وإجماعًا وأثرًا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه بدعة ضلالة، وبدعة لم تخالف شيئًا من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر: (نعمت البدعة هذه) "أ-هـ. انظر مجموع الفتاوى 20/ 163، والمنثور 1/ 115، وهذا الأثر أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان 6/ 6، ورقمه 2010، ومالك في الموطأ، كتاب الصلاة في رمضان، باب ما جاء في قيام رمضان 1/ 114، ورقمه 250.

وانظر في هذه المسألة كذلك: الإحكام لابن حزم 1/ 47، وفتح الباري 6/ 10، وشرح صحيح مسلم للنووي6/ 155، وسير أعلام النبلاء 10/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت