وروى مسلم في صحيحه [1] عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال:"اللهم صلِّ عليهم"فأتاه أبي ـ أبو أوفى ـ بصدقته فقال:"اللهم صلِّ على آل أبي أوفى".
وأخرجه البخاري [2] وبوب عليه بقوله:"باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة".
وقال النووي - رحمه الله-:(هذا الدعاء هو الصلاة امتثالًا لقوله تعالى: {وَصَلّ عَلَيْهِمْ} ومذهبنا المشهور ومذهب العلماء كافة أن الدعاء لصاحب الزكاة سنة مستحبة ليس بواجبٍ. وقال أهل الظاهر هو واجب. وبه قال بعض أصحابنا. حكاه أبو عبد الله الحناطي، واعتمدوا الأمر في الآية. قال الجمهور: الأمر في حقنا للندب؛ لأن النبي بعث معاذًا وغيره لأخذ الزكاة ولم يأمرهم بالدعاء. وقد يجيب الآخرون: بأن وجوب الدعاء كان معلومًا لهم من الآية الكريمة. وأجاب الجمهور أيضًا بأن دعاء النبي وصلاته سكنًا لهم بخلاف غيره.
واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طُهرًا وبارك لك فيما أبقيت.
وأما قول الساعي: اللهم صلِّ على فلان فكرهه جمهور أصحابنا، وهو مذهب ابن عباس ومالك وابن عيينة وجماعة من السلف.
وقال جماعة من العلماء: ويجوز ذلك بلا كراهة لهذا الحديث. قال أصحابنا: لا يصلى على غير الأنبياء إلا تبعًا؛ لأن الصلاة في لسان السلف مخصوصة بالأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - كما أن قولنا"عز وجل"مخصوص بالله - سبحانه وتعالى - فكما لا يقال:"محمد عز وجل"وإن كان عزيزًا جليلًا، ولا يقال: أبو بكر - صلى الله عليه وسلم - وإن صح المعنى) . شرح مسلم [3] .
وقال ابن حجر: (واستدل به على استحباب دعاء آخذ الزكاة لمعطيها) ثم ذكر نحوًا مما تقدم الفتح [4] .
المسألة الرابعة والتسعون
(1) برقم (1078) .
(2) برقم (1497) .