قال الإمام ابن القيم: (فأنكر عليه صلاته، ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه - صلى الله عليه وسلم - إلى ما بعد الصلاة. وعلى هذا فيسن لداخل المسجد إذا كان فيه جماعة ثلاث تحيات مترتبة: أن يقول عند دخوله بسم الله والصلاة على رسول الله، ثم يصلي ركعتين تحية المسجد، ثم يسلم على القوم) ا. هـ. [1]
المسألة الرابعة عشرة
(14) تسوية الصفوف وإهمال كثير من الأئمة الأمر بها والحض عليها.
إن الناظر للحال التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه من بعده من العناية بشأن الصفوف في الصلاة والأمر بتسويتها وشدة العناية بذلك مع ما يراه من حال كثير من الأئمة في هذه الأزمان ليرى الفرق واضحًا جليًَّا بين الهدي النبوي وبين ما عليه أولئك الأئمة - هدانا الله وإياهم سواء السبيل - لذا أردت أن يكون في هذه المسألة جملة من الأحاديث والآثار التي تتبين بها بوضوحٍ وجلاء تلك العناية.
قال العلامة ابن عثيمين في فتاويه [2] في فتاوى مهمة في تسوية الصفوف قال: (والأئمة اليوم لا يفعلون ذلك ولو فعلوا لقام الناس عليهم وصاحوا بهم ولكن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع فعلى الإمام أن يعتني بتسوية الصفوف) ا. هـ.
1-عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه فقال:"أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري". [3] متفق عليه.
2-عن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول:"استوا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم". أخرجه مسلم [4] .
(1) زاد المعاد (2/414) .
(3) البخاري (719) ومسلم (434) .