عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد يدعو: وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى،.ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفَّه اليسرى ركبته". أخرجه مسلم وأبو داود [1] .
قال النووي في شرح مسلم [2] : (وفي رواية"ويلقم كفه اليسرى ركبته"فهو دليل على استحباب ذلك. وقد أجمع العلماء على استحباب وضعها عند الركبة أو على الركبة، وبعضهم يقول بعطف أصابعها على الركبة وهو معنى قوله: ويلقم كفه اليسرى ركبته؛ والحكمة في وضعها عند الركبة منعها من العبث) انتهى كلامه.
المسألة السابعة والعشرون
(27) التفل على اليسار ثلاثًا عند الوسوسة في الصلاة.
يشكو كثير من المصلين مما يصيبهم في صلاتهم - التي هي عمود الدين - من الوسوسة، التي تذهب عليهم خشوعهم وتحرمهم-وخصوصًا إذا استجابوا لها - من كثير من آثار الصلاة على قلوبهم وسائر حياتهم. وهنا سنة هجرها كثير من هؤلاء جهلًا بها، وغفلة عن تطبيقها، أو حياءً من العمل بها، والله المستعان.
فعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال [3] بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها عليَّ. فقال رسول الله:"ذاك شيطان يقال له: خِنْزَب [4] فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا. قال: ففعلتُ ذلك، فأذهبه الله عني". أخرجه مسلم [5] .
(1) مسلم (579/113) وأبو داود (988) .
(3) حال بيني وبينها: أي نكدني فيها ومنعني لذتها والفراغ للخشوع فيها.
(4) قال النووي في شرح مسلم (7/447) :"أما خنزب فبخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاى مكسورة ومفتوحة ويقال أيضا بفتح الخاء والزاى حكاه القاضى ويقال أيضا بضم الخاء وفتح الزاى حكاه ابن الأثير في النهاية وهو غريب"