واسم الفاعل من هذه الصيغة يتضمن أيضا نفس الدلالة. قال عند قول أبي تمام:
تَعَفَّينَ مِن زادِ العُفاةِ إِذا انتَحى ... عَلى الحَيِّ صَرفُ الأَزمَةِ المُتَماحِلُ [بحر الطويل]
(( ... المتماحل الطويل، وليس هومن المحل الذي هو (( جَدْب ) )؛ لأنهم لم يستعملوا هذا اللفظ في المحل؛ ولأن الغالب على هذا البناء أن يكون لمتظاهر بشيء ليس من أهله، كالمتغافل والمتكارم )) [1] .
وصاغ ابن الحاجب نفس المعنى الذي ذكره أبو العلاء وهو في معرض حديثه عن معاني صيغة تفاعل بقوله أنه: (( يدل على أن الفاعل أظهر أن أصله حاصل له وهو منتفٍ، نحو: تجاهل، وتغافل ) ) [2] .
(2) تَفَعَّل: من معاني هذا الوزن التي ذكرها أبوالعلاء:
• الإتيان بالفعل.
• الوصول إلى المكان أوالإقامة فيه أوالانتساب إلى أهله.
قال: (( .. يقال: (( تَكَلَّم ) )؛ إذا أتى بالكلام، و (( تَعَمَّم ) )؛ إذا لبس العمامة )) [3] .
وقال: (( ... ويحتمل أن يكون قوله: (( تَبَطَّحت ) )؛ أي: حلت بالأبطح، كما يقال: (( تَبَصَّر ) )؛ إذا أتي البصرة، أوأقام بها أوانتسب إلى أهلها )) [4] .
وجمع ابن الحاحب معاني صيغة تَفَعَّل، وذكر من بينها المعاني التي قالها أبو العلاء فقال: (( تفعل لمطاوعة فَعَّل، نحو: كسرته فتكسر، وللتكلف، نحو: تشجع،
(1) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 114ب5]
(2) الشافية في علم التصريف: ص20، تحقيق: حسن أحمد العثمان، المكتبة المكية، ط1 1415هـ /1995م ومن المعاني الأخرى التي ذكرها لصيغة تفاعل: (( مشاركة أمرين فصاعدا في أصله نحو تشاركا، وبمعنى فعل، نحو: توانيت، ومطاوع فاعل، نحو: باعدته فتباعد ) ).
(3) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 100ب8]
(4) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 11]