ولكن يبدوأن الأمر أوسع من ذلك عند أبي العلاء، فهولا يتقيد بأن تكون الإضافة بمعنى (( مِنْ ) )لإعراب المضاف إليه بدلا أوعطف بيان.
ـ قال عند قول أبي تمام:
وَما اللَّيثُ كُلُّ اللَّيثِ إِلّا ابنُ عَثرَةٍ ... يَعيشُ فُواقَ ناقَةٍ وَهوراهِبُه [بحر الطويل]
(( والرواة مجمعون على إضافة (( فُوَاق ) ) [1] إلى ناقة مع بيان الزحاف، ولو رواه راو (( فواقًا ناقة ) )؛ فنصب الفواق ونونه لجاز في العربية )) [2] .
ولا يجوز أن تكون (( فواقًا ناقة ) )على معنى من؛ إذ إن الفواق فترة زمنية، ولا تكون جزءا من الناقة [3] .
• البدل عند أبي العلاء:
مما أوضحه أبوالعلاء في باب البدل أن الحرف إذا كان متصلا بالضمير ثم أبدل منه وجب أن يعاد مع الحرف.
قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:
بِالمُجتَبى وَالمُصطَفى وَالمُستَرى ... لِلحَمدِ وَالحالي بِهِ وَالكاسي [بحر الكامل]
(( جاء بالباء في قوله: (( بِالمُجتَبى ) )؛ لأنه بدل من الهاء في قوله (( به ) )، وإذا كان الحرف متصلا بالضمير ثم أبدل منه وجب أن يُعادَ الحرف مع الاسم، كقولك: مررنا بهم بالقوم الصالحين، ونزلنا عليهم على خيار الناس )) [4] .
(1) الفُواق: الفَوَاق. والفَواق: الوقت بين الحَلْبتين. [المعجم الوسيط 2/ 732 مادة ف وق]
(2) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 230ب34] . وينظر أيضا: [1/ 192ب42]
(3) ويوافق التبريزي أبا العلاء في هذه القاعدة في أحد مواضع شرحه، فيقول عند قول أبي تمام
هَل يَرجِعنَ غَيرَ جانِبٍ فَرَسًا ... ذوسَبَبٍ في رَبيعَةِ الفَرَسِ [بحر المنسرح] .
(( الوجه في ربيعة أن يضاف إلى الفرس، ولا يمتنع أن يجعل الفرسُ لربيعة كالنعت؛ أي: ربيعة صاحب الفرس ) ). [2/ 234ب2] ، وينظر أيضا: [2/ 244ب7]
(4) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 247ب16] .