المبحث الثالث:
دراسة المادة النحوية في شرح أبي العلاء.
سيتركز الحديث في دراستنا للآراء النحوية عند أبي العلاء الموجودة في شرحه على ديوان أبي تمام في النقاط التالية:
• المتعدي واللازم عند أبي العلاء:
ونظفر لأبي العلاء في هذا الباب بالمادة التالية:
(1) الأفعال التي تتعدى بحرف الجر يمكن أن يفْصِل بينها وبين حرف الجر فاصل:
ـ قال عند قول أبي تمام:
وَماذا عَلَيها لَوأَشارَت فَوَدَّعَت ... إِلَينا بِأَطرافِ البَنانِ وَأَومَتِ [بحر الطويل]
(( فرق بين (( أشارت ) )و (( إلينا ) )بقوله: (( فودعت ) )؛ وذلك جائز )) [1] .
(2) هناك أفعال تتعدى بحرف الجر تارة وبدونه تارة أخرى:
قال: (( وأكثر ما اسْتُعْمِلَتْ (( نظرت ) )مع (( إلى ) )، وقد تستعمل متعدية بغير حرف الخفض، يقال: نظرت الرجل، في معنى: نظرت إليه، قال ابن قيس:
ظاهِراتُ الجَمالِ وَالسَّر ويَنظُرنَ كَما يَنظُرُ الأَراكَ الظِّباءُ [بحر الخفيف] )) [2] .
وقد أوضح الأستاذ عباس حسن أن المفعولات التي تأتي مع هذا النوع من الأفعال ـ في حالة عدم وجود الحرف ـ هي: (( مفعولات للفعل الموجود، وإن هذا الفعل نصبها مباشرة؛ فلا حاجة إلى اعتبارها منصوبة على نزع الخافض ـ كما يرى بعض النحاة دون بعض ـ لما في هذا العدول عن الإعراب الواضح، المساير لظواهر الألفاظ ومعانيها، إلى الإغراب والتعقيد من غير داعٍ ) ) [3] .
(1) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 300ب2] .
(2) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 132] ، وينظر موضعا آخر لأبي العلاء: [1/ 68] . وقال التبريزي في أحد المواضع: (( يقال: اكتحلت الإثمدَ على حذف الباء ) ) [4/ 338ب11] ، ومن المواضع المماثلة عند التبريزي: [2/ 170ب16] .
(3) النحوالوافي: 2/ 163، الهامش