الشعراء، مثل: أبي تمام، والبحتري، وابن الرومي، وابن المعتز، وأمثالهم؛ فأخذ محاسنهم، ورأى أنموذج جيدهم؛ فنسج على ذلك المنوال )) [1] .
يقر كثير من الأدباء والشعراء أن أبا تمام كان صاحب (( مذهب ) )في الشعر [2] ، وأنه قد كانت له (( فلسفة حسنة، ومذهب ليس على مذاهب الشعراء ) ) [3] ، قال ابن خلدون: (( وأول من أحكم الطريقة حبيب بن أوس والبحتري، فقد كانا مولعين بالصنعة، ويأتون منها بالعجب ) ) [4] ، وتتمثل بعض جوانب هذا المذهب وتلك الصنعة في (( أن أبا تمام أخذ نفسه باستعمال البديع، وأكثر منه؛ فجاء بالنادر والمستكره، وهذا معلوم من مذاهبه في أشعاره ) ) [5] . وأكثر أبوتمام من صور البديع إلى درجة الإسراف؛ ويروى أن يعقوب الكندي لما رأى كد أبي تمام ذهنه في تحلية شعره بالمعاني والبديع قال فيه: (( هذا رجل يموت قبل حينه؛ لأنه حمل على كيانه بالفكر ) ) [6] .
وأنكر الجرجاني في أسرار البلاغة، والمرزباني في الموشح على أبي تمام كثرة استعمال الغريب المصدود عنه من الكلمات وأسماء الأمكنة [7] ، ونقل (( ابن قتيبة(في عيون الأخبار 2/ 165) أن أبا تمام هجا يوسف السراج المصري باستعمال الغريب
(1) الوافي بالوفيات: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي [11/ 298] ، (تحقيق إبراهيم شبوح، ط1 بيروت 2004
(2) الأغاني: [14/ 51] ، (تحقيق: أحمد زكي صفوت) ، وقال الأصفهاني أيضا: (( وله مذهب في المطابق، وهو كالسابق إليه جميع الشعراء، وإن كانوا قد فتحوه قبله، وقالوا القليل منه؛ فإن له فضل الإكثار فيه، والسلوك في جميع طرقه ) ) [16/ 383] .
(3) ديوان أبي تمام: [1/ 157] ، الهامش (وهذا قول الآمدي فيه) .
(4) المقدمة: [3/ 1174 ـ1175] .
(5) ديوان أبي تمام: [2/ 90] ، الهامش (والكلام هنا لابن المستوفي) .
(6) تاريخ الآداب العربية: كارل بروكلمان، [2/ 73] .
(7) تاريخ الآداب العربية: كارل بروكلمان، [2/ 73] .