البيت المشهور من شعر غيره فيزيده في شعر نفسه على المعنى الذي يسمى التضمين )) [1] .
وعبارات أبي العلاء: (( وقد كانت الشعراء في القديم ) )، (( وهو في الشعر أسوغ ) )و (( وقلما يستعمل الشعراء ) )... توحي بأن القصيدة ـ في نظر لغويينا القدامى ـ كانت (( بناء تدخل في تكوينه عناصر نمطية مختلفة ومتكررة، ولكنها نمطية لا تجعل بالضرورة من أبنية القصائد المختلفة صيغة شعرية ذات معنى واحد ) ) [2] .
كان أبوالعلاء يقدم للبيت كل المعاني [3] الممكنة، وذلك في غياب القرائن [4] المحددة لمعنى محدد أوالمرجحة لمعنى على معنى؛ إذ إن (( تعدد المعنى يكشف عن عدم كفاية القرائن ) ) [5] . ففي حالة غيابها كان يذكر كل المعاني الممكنة [6] .
وكان يعتمد في إثراء معنى البيت على الأمور الآتية:
أـ توظيف المعاني المعجمية المختلفة للفظة الواحدة في تأويل البيت:
فالكلمة التي لها أكثر من معنى معجمي كان أبوالعلاء يوظفها في إثراء معنى البيت طالما أن المعنى أوالسياق يسمحان بذلك. وقد وظف هذا الأسلوب في عشرين موضعا منها:
(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [4/ 352 ـ 353] .
(2) د. إبراهيم عبد الرحمن: من أصول الشعر العربي القديم، ص 25، مجلة فصول، ع تراثنا الشعري، مارس 1984م
(3) كان أبوالعلاء يسمى هذه المعاني: تأويلا، أوتأوُّلا، ينظر: 4/ 152.
(4) تراجع جزئية توظيف القرائن، والتي ذكرنا منها: قرينة السياق، وقرينة الاستعمال اللغوي، وقرينة الخصائص الأسلوبية للشاعر ... .
(5) البيان في روائع القرآن: د. تمام حسان، 1/ 164، [مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2002] .
(6) بلغ عدد الأبيات التي قدم لها أبوالعلاء أكثر من تأويل 175 بيتا.