أول ما يلفت نظر الباحث أن التبريزي كان مولعا باستخدام كلمة (( يُقَال ) )التي كانت تتكرر مع كل بيت يشرحه من ديوان أبي تمام، بل أحيانا تتكرر في شرح البيت الواحد مرتين وثلاث مرات. فهويشرح البيت ثم يؤيده بما (( يُقَال ) )في القرآن أوقراءاته أوفي الشعر [1] أوالأمثال أوالكلام المتمثل في اللغة الفصيحة القديمة أوالحديثة، بل كانت كلمة (( يُقَال ) )تتناول وتطول اللغة العامية عند العوام [2] .
(1) كان يحلو للتبريزي أن يسمي الشعر قبل الإسلام (( الشعر القديم ) ) [يُنْظَرُ 4/ 39ب6، 2/ 32 ـ 33 ب2] ، و (( الشعر الأول ) ) [يُنْظَرُ 2/ 455ب2] .
(2) تراجع جزئية: (( اللغة عند التبريزي ) )،ونشير إلى أن التبريزي اضطر إلى اللجوء إلى لغة العوام لتوضيح بعض أبيات أبي تمام التي استخدم فيها أبوتمام نفسه كلمات عامية، ومثال ذلك:
قال التبريزي عند قول أبي تمام:
لَم يُسَوَّد وَجهُ الوِصالِ بِوَسمٍ ال ... حُبِّ حَتّى تَكَشخَنَ العُشّاقُ [بحر الخفيف]
(( تَكَشخَنَ: كلمة عامية لا تعرفها العرب، وإذا حملت على القياس فالصواب (( تكشخ ) )؛ لأنك إذا بنيتَ (( تَفَعَّل ) )من سكران فالوجه أن تقول (( تَسَكَّر ) )وأما مثل (( تَسَكْرن ) )من السكران،
و (( تعطشن ) )من العطشان ـ فمعدوم قليل )) [ينظر:4/ 405 ـ 406ب6] .
وفي بعض الأحيان نجد التبريزي يقبل ما يستخدم فيها ويجيزه، ومثال ذلك قوله عند بيت أبي تمام:
مِن كُلِّ ضاحِكَةِ التَّرائِبِ أُرهِفَت ... إِرهافَ خوطِ البانَةِ المَيّاسِ [بحر الكامل]
(( في النسخ (( ضاحكة الترائب ) )، وراية أبي العلاء: (( ضاحكة الشمائل ) )... والنحويون يذهبون إلى أن (( شِمالا ) )يكون واحدًا وجمعا، والعامة يقولون: (( فلان حسن الشمائل ) )؛ يريدون به (( حسن الخلق والقد ) )، والاشتقاق يجيز ذلك )) . [2/ 243ب5] .