من الأمور التي اتفق عليها اللغويون أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، وفي هذا يقول العلامة ابن جني: (( إذا كانت الألفاظ أدلة المعاني، ثم زيد فيها شيء؛ أوجبت القسمة له زيادة المعنى به ) ) [1] .
وقد أشار التبريزي إلى هذا قائلا: (( حُسَّان مثل حَسَن؛ إلا أنه أشد مبالغة منه ) ) [2] .
وجاء في شرح شافية ابن الحاجب: (( يجيء فُعَال ـ بضم الفاء وتخفيف العين ـ مبالغة فعيل في هذا الباب كثيرًا، لكنه غير مطرد، نحو: طويل، وطُوال، وشجيع وشُجاع، ويقل في غير هذا الباب كعجيب وعُجَاب، فإن شددت العين كان أبلغ كطُوَّال ) ) [3] .
-لا يشترط أن يتفق القياس والسماع، فقد يجيز القياس لفظا مفقودا في المسموع
قال التبريزي: (( يقال غدا الشيء، وأغداه غيره، جائز على القياس، وهومفقود في المسموع ) ) [4] .
وقال: (( أصل الغث من قولهم: (( لحم غث ) )؛ إذا لم يكن سمينًا، و (( حديث غث ) )؛ إذا لم يكن عليه طلاوة، فاستعار (( الغثاثة ) )هاهنا في الأشياء كلها، وإنما المعروف أن يستعمل في الحديث، يقال: أغث الحديثُ إذا صار غثا، والقياس لا يمنع أن يقال غث يَغِث )) [5] .
وكثير من أعلام اللغة يقرون (( بعربية ) )ما يأتي على (( القياس ) )من ألفاظ اللغة، فقد عقد ابن جني بابا في خصائصه سماه (( باب في أن ما قيس على كلام العرب فهومن كلام العرب ) )، ومن نفيس ما قاله في هذا الباب قوله: (( ليس كل ما
(1) الخصائص: 3/ 268
(2) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 185]
(3) شرح شافية ابن الحاجب: تأليف الشيخ رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي النحوي، 1/ 148،ت: محمد نور الحسن، محمد الزفزاف، محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، 1982م
(4) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 205ب19] .
(5) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 366ب35] .