[3] موافقة أبي العلاء لمَن أجاز إضافة أفعل إلى ما هو ليس ببعضه؛ لأن الإضافة يتسع فيها جدا:
ـ قال عند قول أبي تمام:
غَدَوتُ بِهِم أَمَدَّ ذَوِيَّ ظِلًّا ... وَأَكثَرَ مَن وَرائي ماءَ وادِ [بحر الوافر]
(( كان أبوالفتح عثمان بن جني يذهب إلى أن (( أكثر ) )في هذا البيت غير مضاف إلى (( من ) )، ويجعل موضع (( من ) )نصبا بفعل مُضمر، وإنما فر من أن يضيف (( أكثر ) )إلى (( من ) )؛ لأن موضوع النحويين المتقدمين أن (( أفعل ) )لا يُضاف إلا إلى ما هوبعضه، كقولك فلان أفضلُ الناس، وحسن ذلك لأنه بعضهم، ولوقيل العقاب أشد الناس لاستحال؛ لأن العُقاب ليست من الناس، ولهذا أحالوا قول من يقول: فلان أفضل إخوته؛ لأنه ليس منهم، إنما ينبغي أن يقال: فلان أفضل بني أبيه، وهذا قول مُتقدم، وقد أجاز المتأخرون فلان أفضل إخوته، أى: أفضل الإخوة الذين هومنهم، والإضافة يتسع فيها جدًّا، وإلى قول من أجازه أذهب )) [1] .
وإجازة المتأخرين (( فلان أفضل إخوته ) )ـ كما قال الأشموني المتوفى
900هـ ـ مشروطة ومقننة بألا يكون منوي بها معنى (( من ) )، أما (( المنوي فيه معنى (( من ) )، فإنه لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه، فلذلك يجوز: يوسف أحسن إخوته، إن قصد الأحسن من بينهم، أو قصد حسنهم، ويمتنع إن قصد أحسن
(1) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 371، 372ب9] . ومثل هذا القول شاهد مهم لمراعاة المعري المقاصد الحديثة.