ـ قال عند قول أبي تمام:
اُنظُر وَإِيّاكَ الهَوى لا تُمكِنَن ... سُلطانَهُ مِن مُقلَةٍ شَوساءِ [بحر الكامل]
(( كان النحويون المتقدمون يرون أن (( إياك ) )ينبغي أن تُسْتعمل مع الواومثل قولهم: إياكَ وزيدًا، وينكرون مجيئها على غير ذلك إلا أن تُستعمل بـ (( أن ) )كقولك: إياك أن تقومَ، وإياك أن تذهبَ، والواوعندهم مُرادة، كأنه قال: إياك وأن تذهب، ولكن الواوحُذفت كحذف الباء مع (( أن ) )في مواضع كثيرة، وكذلك تُحذف معها حروف الخفض، يُقال نهيتُكَ أن تفعل؛ أي: عن أن تفعل، وأمرتُك أن تفعل، والمراد بأن تفعل )) [1] .
5ـ التعبير بالمفرد عن المثنى كثير في العربية، وكذلك التعبير بالمفرد عن الجمع:
أـ قال عند قول أبي تمام:
إِذا كانَتِ النُعمى سَلوبًا مِن امرِئٍ ... غَدَت مِن خَليجَي كَفِّهِ وَهيَ مُتبَعُ [بحر الطويل]
(( إنما أراد من (( خليجي كفيه ) )؛ فدل عليهما بالكف الواحدة، ومثل هذا كثير )) [2] .
ب ـ قال عند قول أبي تمام:
إِنَّ الأَسِنَّةَ وَالماذِيَّ مُذ كَثُرا ... فَلا الصَّياصي لَها قَدرٌ وَلا اليَلَبُ [بحر البسيط]
(( وقوله: مذ كثرا، جعل الأسنة والماذيَّ كالاثنين، وإن كان كل واحد منهما يقع على جمع، وهومثل قول الأسود بن يعفر [3] :
إن المنيّةَ والحتُوفَ كلاهما ... يُوفي المخارمَ يرقبان سوادي [بحر الكامل]
(1) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 13ب9] .، وينظر أيضًا: [1/ 7ب1] ، ويقر التبريزي بوقوع التطور في البنية الصرفية، فيقول: (( وسِيُّ: تُخَفَّفُ وتُثَقَّل، والتثقيل الأصل ) ). [3/ 216ب24 ـ 25]
(2) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 329ب30] .
(3) هو: الأسود بن يعفر النهشلي الدارمي التميمي، أبونهشل، وأبوالجراح [نحو22 ق هـ = نحو600 م] ، شاعر جاهلي، كان فصيحًا جوادا. [الأعلام:1/ 330] والبيت ذكره د. حنا جميل حداد في (( معجم شواهد النحوالشعرية ) )، ص:359، وقال: (( مصادره: الشاهد للأسود بن يعفر في ديوانه ص26،والسيوطي 188،والسمط 174،وهوبلا نسبة في مجاز القرآن 2/ 38 ) )