وَلَو عَلِمَ الشَيخانِ أُدٌّ وَيَعرُبٌ ... لَسُرَّت إِذَن تِلكَ العِظامُ الرَّمائِمُ [بحر الطويل]
(( وليس بحسن أن يُجعل (( أُدٌّ ) )في هذا البيت أبا تميم بن مُرّ بن أُد بن طابخة بن إلياس بن مضر؛ لأن أُد بن طابخة لم يكن أبا لكل العرب، ولأن القول أعم في المدح )) [1] .
أما الجغرافية فتظهر عند قول أبي تمام:
حَطَطتَ بِها يَومَ العَروبَةِ عِزَّهُ ... وَكانَ مُقيمًا بَينَ نَسرٍ وَفَرقَدِ [بحر الطويل]
(( واستعماله (( نَسرا ) )و (( فرقدا ) )بغير ألف ولام: أحسن من قوله (( كوَجْدِ فرزدق ) )، ومن قوله: (( ما بين أندلُس إلى صنعاء ) )؛ لأن (( الفرزدق ) )و (( الأندلس ) )لا يعرف غيرهما، مما له هذا الاسم، والنسر والفرقد: معهما غيرهما؛ فيحسن فيهما التنكير؛ لأجل الاشتراك )) [2] .
والعرفية فنلحظها عند قول أبي تمام:
وَإِن خَفَرَت أَموالَ قَومٍ أَكُفُّهُم ... مِنَ النَّيلِ وَالجَدوى فَكَفّاهُ مَقطَعُ [بحر الطويل]
(( يقول إذا كانت يد الرجل كالخفير لماله؛ تحفظه من السؤال؛ فكفاه مقطع؛ أي يُقطع فيهما الطريق على المال؛ لأن العادة جارية بأن المال يؤخذ في قطع
الطريق )) [3] .
وهذه القرائن السياقية غير اللغوية لهي دليل واضح على ثقافة التبريزي الواسعة التي تحيط بمعظم جوانب الثقافة العربية.
(1) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 182ب29] ، وينظر أيضا: [2/ 32ـ33ب2] .
(2) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 26ب24] ، وينظر أيضا: [1/ 26ب6]
(3) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 330ب32] . وينظر أيضا: [3/ 277ب28] ، [1/ 208ب28] ، [3/ 346ب6] ، [2/ 349ب27] ، [4/ 44ب7] ، [2/ 179ب51] .