(ج) الوظيفة الثالثة: استغلال الاستعمال اللغوي لبيان معنى البيت قيد الشرح، وما يحيط به من ظلال بلاغية:
استغل التبريزي في بعض الأحيان (( الاستعمال اللغوي ) )ليوضح بعض الجوانب الدلالية والبلاغية للبيت قيد الشرح، ومثال ذلك ما يلي:
ـ قال أبوتمام يمدح خالد بن يزيد بن مَزْيَد الشيباني:
جَعَلَ الدَّجى جَمَلًا وَوَدَّعَ راضِيًا ... بِالهونِ يَتَّخِذُ القُعودَ قَعودا [بحر الكامل]
(( ... والقعود: ما يقتعد من الإبل؛ أي: ما يركب، ولا يستعمل ذلك إلا فيما كان فتيَّ السن، قريب العهد بالركوب ) ) [1] .
والمتأمل في معنى البيت السابق يجد أن توضيح التبريزي لكيفية استعمال (( قَعُود ) )أضاف معنى بلاغيا لطيفا إلى البيت، وهوشدة هوان من تركه الممدوح.
ـ وقال عند قول أبي تمام:
أَصغى إِلى البَينِ مُغتَرًّا فَلا جَرَما ... أَنَّ النَّوى أَسأَرَت في قَلبِهِ لَمَما [بحر البسيط]
(( .. والناس يضعون (( لا جرم ) )في موضع الشماتة واستحقاق المصاب للمصيبة؛ فيقولون: كان فلان رجل سوءٍ، لا جرم أن الله أهلكه )) [2] .
ـ وقال:
نِعمَ الفَتى اِبنُ الأَعمَشِ الغَثُّ الذَّفِر ... لَولا الحِلاقُ وَالجُنونُ وَالبَخَر [بحر الرجز]
(( .. (( الذفر ) )بالذال المعجمة أوجه؛ لأنهم يستعملون (( الذفر ) )في حدة الرائحة من طيبٍ أونتن، ويقولون: (( ذَفِرٌ ) )، ولا يستعملون (( دفر ) )بالدال المعجمة إلا بسكون الفاء )) [3] .
ـ قال أبوتمام:
(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 411ب15] .
(2) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 166ب1] .
(3) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [4/ 374ب1] .