أبو العلاء ـ، والأدب الباهر، والمعرفة بالنسب، وأيام العرب، قرأ القرآن بروايات، وسمع الحديث على ثقات )) [1] , وقال فيه أيضا: (( سمع جزءا من يحيى بن مسعر، رواه عن أبي عروبة الحراني ) ) [2] . ومما يشهد لذلك أن أبا العلاء أشار إلى بعض القراءات أثناء شرحه إشارات توحي بمدى علمه بها، وتمكنه منها. ومثال ذلك قوله عند قول أبي تمام:
ثانيهِ في كَبِدِ السَماءِ وَلَم يَكُن ... لاثنَينِ ثانٍ إِذ هُما في الغارِ [بحر الكامل]
(( ... (( لاِثنَينِ ثانٍ ) ): ردىء عند البصريين؛ لأنه جاء بالمنصوب في لفظ المخفوض، وذلك عند الفراء لغة للعرب، وإن رويت (( ثانِيَ ) )بفتح الياء من غير تنوين فهوضرورة أيضا. وإن أثبت التنوين، وألقيت عليه حركة الهمزة في (( إِذْ ) )ـ وهومذهب وَرْش في القراءة ـ فلا ضرورة فيه )) [3] .
وقال أيضا عند قول أبي تمام:
قَمَرٌ تَبَسَّمَ عَن جُمانٍ نابِتٍ ... فَظَلِلتُ اَرمُقُهُ بِعَينِ الباهِتِ [بحر الكامل]
(( ... وقوله: (( باهت ) )الأفصح عندهم بُهِتَ، وقد حكي (( بَهَتَ ) )، وقرأ بعضهم: {فبَهِتَ الذي كفر} [4] ) [5] .
وأشارت بعض المصادر الأخرى إلى أن الخطيب التبريزي قد قرأ على أبي العلاء كتاب (( غريب الحديث ) )سنة خمس وثمانين وثلاثمائة الذي قام بتهذيبه [6] . وقد استشهد أبوالعلاء ببعض الأحاديث النبوية أثناء شرحه [7] .
(1) سير أعلام النبلاء: [18/ 33] .
(2) سير أعلام النبلاء: [18/ 25] .
(3) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 207ب45] .]
(4) جاء في معجم القراءات القرآنية عن هذه القراءة 1/ 198 هامش 1: (( نسبها في اللسان لأبي الحسن الأخفش ) ).د. أحمد مختار عمر، عبد العال سالم مكرم، ط2، مطبوعات جامعة الكويت
(5) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: [4/ 177] ، ويُنْظَرُ أيضا: [3/ 344]
(6) إنباه الرواه: [1/ 104] .
(7) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: [1/ 321] ، [2/ 312] ، واستشهد أبوالعلاء في بعض الأحيان بما نقل عن بعض التابعين، قال: (( وفي حديث الحسن البصري ـ رضي الله عنه ـ إن الله جعل الصومَ مضمارا لعباده ) ) (2/ 181) .