إن المعتنق لهاتين النظريتين النقديتين يجد نفسه في نهاية الأمر أمام مأزقين خطيرين:
أما المأزق الأول: فهومأزق (( عَقَدي ) )، يتمثل في (( أَنْسَنَة الدين ) )؛ أي (( إرجاع الدين إلى الإنسان وإحلال الأساطير محل الدين ) ) [1] . وقد قام البعض بالفعل بهذه (( الأنسنة ) )؛ أي (( أنسنة الدين، وتطبيق المبادئ النقدية الوافدة على النصوص المقدسة ) ) [2] . بل تعدى الأمر لما أخطر من ذلك؛ فالقول بما يسمى عند التفكيكيين بـ (( موت المؤلف ) )قاد إلى (( رفض وجود الله ذاته وثالوثه: العقل والعلم والقانون ) ) [3] .
أما المأزق الثاني: هومأزق (( فهم النص ) ). لقد اكتشف البنيويون أنفسهم في نهاية المطاف (( بعد كل الرفض لكل المدارس السابقة، وبعد دعاوى علمية النقد، أن البديل البنيوي، وهوالنموذج اللغوي، فشل في تحقيق الدلالة أوالمعنى. لقد انشغلوا ـ في حقيقة الأمر ـ بآلية الدلالة، ونسوا ماهية الدلالة. انهمكوا في تحديد الأنساق والأنظمة وكيف تعمل، وتجاهلوا الـ (( ماذا يعني النص؟ ) ))) [4] . لقد تحولت البنيوية إلى (( تدريب لغوي يتوقف عند تحديد العلاقات بين العلامات، والبنى المكون للنص، وكيف تعمل، دون كثير اهتمام بالمعنى ) ) [5] . ومما يقره أيضا د. عبد العزيز حمودة:
(1) المرايا المحدبة: د. عبد العزيز حمودة، ص 35
(2) المرايا المحدبة: د. عبد العزيز حمودة، ص 64
(3) المرايا المحدبة: د. عبد العزيز حمودة، ص 105، وينظر أيضا: التأويل العبثي للوحي والنبوة والدين: د. محمد عمارة، ص 23هدية مجلة الأزهر، جمادى الآخرة 1432هـ
(4) المرايا المحدبة: د. عبد العزيز حمودة، ص9
(5) المرايا المحدبة: د. عبد العزيز حمودة، ص207