من يتتبع شرح أبي العلاء يجد أن (( القياس ) )أمر واضح وجَلِيٌّ عنده حاضر في ذهنه، يلجأ إليه في توضيح بعض المسائل الصرفية والنحوية، والعروضية، واللغوية عند أبي تمام، ومن ذلك قوله عند قول أبي تمام:
لا ذوالحُقودِ اللُقَّحِ اللاتي تَرى ... كَشحَ الصَديقِ وَلا العِداتِ الحُيَّلِ [بحر الكامل]
(( و (( الحُيَّل ) )جمع حائل؛ وهي التي لم تحمل، و (( الحُوَّل ) )بالواو أجود؛ لأنه من ذوات الواو؛ فتظهر في جمعه، كما يقال: صائم وصُوَّم، قائم وقُوَّم؛ وقد قلبت إلى الياء استثقالا للتشديد مع الواو، كما قالوا: صُيَّم في جمع صائم، ونُيَّم في جمع نائم، وهما من الصوم والنوم )) [1] .
ـ قال أبوتمام: الحَسَنُ بنُ وَهبٍ ... كَالغَيثِ في انسِكابِه
في الشَّرخِ مِن حِجاهُ ... وَالشَّرخِ مِن شَبابِه [بحر: مجزوء الرجز]
(( هذا الوزن لم يذكره الخليل فيما ذكر، وإذا حمل على قياس ما قال فأشبه الأشياء به أن يكون من المنسرح ) ) [2] .
ـ قال أبوتمام:
نَعاءِ إِلى كُلِّ حَيٍّ نَعاءِ ... فَتى العَرَبِ احتَلَّ رَبعَ الفَناءِ [بحر المتقارب]
(( العامة يثبتون الياء في بيت الطائي، كأنهم يعتقدون الإضافة، وذلك رديء جدا في القياس؛ لأن قولك (( حَذَار ) )وما جرى مجراها لا تضاف إلا أن تخرج عن بابها؛ لأنها واقعة موقع الأمر إذ كان المفعول يقع بعدها، قال الفرزدق:
نَعاءِ ابنَ لَيلى للسَّماحة والنَّدى ... وأضياف ليلٍ مُقفَعِلِّي الأَنامِلِ [3] [بحر الطويل]
(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 39ب24] .
(2) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 108] .
(3) الرواية التي وردت لهذا البيت في ديوان الفرزدق:
نَعاءِ اِبنَ لَيلى لِلسَّماحة والنَّدى ... وَأَيدي شَمالٍ بارِداتِ الأَنامِلِ [بحر الطويل]
وورد هذا الشاهد في معجم شواهد النحو الشعرية برقم 2206، ص 561، وضعه ضمن باب: أسماء الأفعال والأصوات، وقال صاحب المعجم: (( الشاهد للفرزدق في ديوانه 2/ 65، وابن السيرافي ص 604،وهو بلا نسبة في سيبويه والشنتمري 2/ 37،والإنصاف 278،وما بنته العرب على فعال ص 8 ) )