الصفحة 124 من 306

وقوّةِ الحفظ وسعةِ النظر إلى مرتبة هؤلاء المثبتين فلا عبرة بقوله معارضًا لقولهم، وهذا الذَهَبِيُّ شيخُ الإسلام المعتمدُ في نقله عند الأنام لو صرَّحَ وحده بكونه تابعيًّا لكفى قوله رادًّا لقول النافين.

فكيف وقد وافقه إمام الحفاظ ابنُ حجر، ورأسُ الثقات الوليّ العراقي، وخاتمة الحفاظ السيوطيُّ، وعمود المؤرخين اليافِعِيّ، وغيرُهم، وسبقه إلى ذلك الخطيب، وما أدراك ما الخطيب، والدارقطنيُّ وما أدراك ما الدارقطني إمامان جليلان مستندان معتمدان وغيرهما.

فإذن لم يبقَ للمنكر إلا أن يكذِّبَ هؤلاء الثقات، فإن وقع منه ذلك فلا كلام معه، أو يقدم أقوال مَن دونهم على أقوالهم، فإن فعل ذلك لزم ترجيح المرجوح، والمرجو من العلماء المنصفين بعد مطالعة هذه النصوص أن لا يبقى لهم إنكار )) .

وأما عدّه الحافظُ ابنُ حجر في (( التقريب ) ) (1) من الطبقة السادسة الذين لم يحصل لهم التلاقي بإحدى الصحابة، فهو مخالف لما نقل عنه في فتواه كما ذكره السيوطي والهيتمي، وقد تقرَّرَ أن العالمَ إذا صدرَ منه كلامان مختلفان، فأحقُّهما ما وافق فيه غيره من الأجلّة، ودلَّت عليه الأدلة، وهذا يقتضي أن يرجَّحَ كلامُه في غير (( التقريب ) )؛ لكونه موافقًا لجمع من الأجلّة.

المطلب الرابع

الأحاديث التي رواها عن الصحابة

قال الحافظ ابن حجر: (( وقد جمعَ بعضُهم جزءًا فيما ورد من رواية أبي حنيفة - رضي الله عنه - من الصحابة - رضي الله عنهم -، ولكن لا يخلو إسناده من ضعف ) ) (2) .

قال الحافظ السيوطي (3) : (( وحاصل ما ذكر ابن حجر وغيره الحكمُ على أسانيد ذلك بالضعفِ وعدمِ الصحّة لا بالبطلان، وحينئذٍ يسهل الأمر في إيرادها؛ لأن الضعيفَ تجوزُ روايتُه ويطلقُ عليه أنه واردٌ، كما صرَّحوا ) ) (4) .

ومن هذه الأحاديث هي:

(1) تقريب التهذيب ص494.

(2) ينظر: تبييض الصحيفة ص297.

(3) في تبييض الصحيفة 295-297.

(4) ينظر: مقدمة السعاية 1: 28-29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت