الصفحة 130 من 306

الله عنه - مرفوعًا: (( لو كان الدين معلقًا بالثريًا لتناولَه ناس من أبناء فارس ) ) (1) ، هذا أصل صحيح يعتمدُ عليه في البشارة والفضيلة نظير الحديثين اللذين في الإمامين (2) .

وكفى في إثبات علو درجته الأحاديث الصحيحة، منها: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (( إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع يده على سلمان - رضي الله عنه - فقال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء ) ) (3) .

وقال العلامة الشاميّ (4) الصالحي (5) تلميذ الحافظ السُيوطيّ: (( ما جزم به شيخنا من أن أبا حنيفة هو المراد من هذا الحديث ظاهرٌ لا شكَّ فيه؛ لأنه لم يبلغ من أبناء فارس في العلم مبلغه أحد. وأما سلمان الفارسي - رضي الله عنه - فهو وإن كان أفضل من أبي حنيفة من حيث الصحبه لكنّه لم يكن في العلم والاجتهاد ونشر الدين وتدوين أحكامه كأبي حنيفة، وقد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل ) ) (6) .

وأما القول بأن عيسى - عليه السلام - يحكم بمذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - أو غيره، فهو أمرٌ لا دليل عليه.

(1) في معجم الطبراني الكبير 10: 204، والمعجم الأوسط 8: 349.

(2) من تبييض الصحيفة ص294-295.

(3) سبق تخريجه في بداية هذا الفصل.

(4) في عقود الجمان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ص45.

(5) وهو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف الشَّاميّ، شمس الدين، ومن مؤلفاته: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ويعرف بالسيرة الشامية، قال حاجي خليفة عنه: من أحسن كتب المتأخرين وأبسطها في السيرة، منتخب من أكثر من ثلاثمئة كتاب، وأتى من الفوائد بالعجب العجاب. وعقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان، الإتحاف بتمييز ما تبع فيه البيضاوى صاحب الكشاف، (ت942هـ) . ينظر: المستطرفة ص113-114، الكشف 2: 978، وهدية العارفين 6: 236.

(6) ينظر: مقدمة الهداية 2: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت