الصفحة 164 من 306

وقال الإمام الحافظ المؤرخ السَّخاوي (1) : (( سئل: ابن حجر عما ذكره النسائي في (( الضعفاء والمتروكين ) ): عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه ليس بقويّ في الحديث، وهو كثير الغلط والخطأ على قِلَّة روايته، هل هو صحيح؟ وهل وافقه على هذا أحد من أئمة المحدِّثين أم لا؟ فأجاب: النسائي من أئمة الحديث، والذي قاله إنما هو حَسَب ما ظَهَرَ له وأدَّاه إليه اجتهادُه، وليس كلُّ أحدٍ يؤخذُ بجميع قولِه، وقد وافق النسائي على مطلق القول جماعة من المحدِّثين، واستوعب الخطيب في ترجمته من (( تاريخه ) )أقاويلهم، وفيها ما يقبل وما يردُّ، وقد اعتذر عن الإمام بأنه كان يرى أنه لا يحدِّث إلا بما حَفِظَه منذ سمعه إلى أنّ أدَّاه؛ فلهذا قلَّت الروايةُ عنه، وصارت روايتُهُ قليلةً بالنسبة لذلك، وإلا فهو في نفس الأمر كثير الرواية.

وفي الجملة: تركُ الخوض في مثل هذا أولى، فإن الإمام وأمثالَه ممن قَفَزوا القَنْطَرة، فما صار يُؤثِّرُ في أحدٍ منهم قولُ أحد، بل هم في الدرجة التي رفعهم الله تعالى إليها، من كونهم متبوعين يقتدى بهم، فليعتمد هذا، والله وليّ التوفيق )) .

ورجَّح الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (2) رحمه الله أن النسائي رجع عن تضعيف أبي حنيفة - رضي الله عنه - لإخراجه عنه في (( سننه ) )وعدم إعلال الحديث به، وتمامه في موضعه.

المطلب الثاني

وجوه عامة في ردّ الطعون التي أوردها

(1) في الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر 65.

(2) في هامش مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث 126-127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت