الصفحة 166 من 306

قال الإمام اللكنوي: (( بعض من العلماء السابقين الذين لهم تعصب لا يبالون بالطعن على الأئمة: كالخطيب طعن على أبي حنيفة والإمام أحمد، وكابن الجوزي فإنه تابعَ الخطيب في الطعن على أبي حنيفة، وقال سبطُه(1) : ليس العجب من الخطيب فإنه طعن في جماعة من العلماء، إنّما العجب من الجدّ كيف سلك أسلوبه، وكأبي نُعَيم فإنه لم يذكر أبا حنيفة في (( الحلية ) )وذكر مَن دونه علمًا وزهدًا )) (2) .

وقال الحافظ السيوطي: (( لا تغترّ بكلام الخطيب، فإن عنده العصبية الزائدة على جماعة من العلماء كأبي حنيفة وأحمد وبعض أصحابه، وتحامل عليهم بكل وجه، وصنّف فيه بعضهم (( السهم المصيب في كبد الخطيب ) ) (3) .

وقال اللكنوي: الحاصل أنه إذا علم بالقرائن المقالية أو الحالية أن الجارح طعن على أحد بسبب تعصب منه عليه، لا يقبل منه ذلك الجرح، وإن علم أنه ذو تعصب على جمع من الأكابر، ارتفع الأمان عن جرحه، وعدَّ من أصحاب القرح )) (4) .

الثالثة: إن هذه الطعون واردة بأسانيد مردودة، فاللوم على من يوردها للاحتجاج بها:

(1) وهو يوسف بن قَزَأُغْلِي بن عبد الله البغدادي التركي الحنفي، شمس الدين، أبو المظفر، سبط الحافظ أبي الفرج بن الجوزي الحنبلي، من مؤلفاته: تفسير القرآن، والانتصار لإمام أئمة الأمصار، والانتصار والترجيح للمذهب الصحيح، ومرآة الزمان، (582-654هـ) . ينظر: مرآة الجنان 4: 136. النجوم(7: 39. مرآة الزمان 4: 136.

(2) مقدمة الهداية 2: 5.

(3) لعيسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب الحنفي، أبو المظفر، الملك المعظم، قال ابن خلكان: كان عالي الهمة حازمًا شجاعًا مهيبًا فاضلًا جامعًا، شمل أرباب الفضائل، محبًا لهم، من مؤلفاته: شرح الجامع الكبير، (578-624هـ) . ينظر: مرآة الجنان 4: 57-58. وفيات الأعيان 3: 494-496هـ.

(4) الرفع والتكميل 69-78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت