الذهبي - رضي الله عنه -، قال (1) : (( كان إمامًا، ورِعًا، عالمًا، عاملًا، متعبّدًا، كبير الشأن، لا يقبلُ جوائز السلطان، بل يتّجر ويتكسب ) ). وقال (2) : (( وكان من أذكياء بني آدم، وجمع بين الفقه والعبادة والورع والسخاءَ، وكان لا يقبل جوائز الدولة بل ينفقُ ويؤثرُ من كسبه، له دارٌ كبيرةٌ لعمل الخزّ، وعنده صنّاع وأُجراء ) ). وقال (3) : (( قد تواتر قيامه الليل وتهجده وتعبده رحمه الله تعالى ) ).
حجة الإسلام الغَزالي - رضي الله عنه -، قال: (( أمّا أبو حنيفة - رضي الله عنه - فلقد كان أيضًا عابدًا زاهدًا عارفًا بالله تعالى خائفًا منه مريد وجه الله تعالى بعلمه، والعجب من مقلِّدي الشافعي - رضي الله عنه - كيف يطعنون إمامًا كان يتأدّب معه الشافعي - رضي الله عنه -، هل هذا إلا طعن في إمام مذهبه ) ) (4) .
العارف الشَّعْرانيّ - رضي الله عنه - (5) ، قال: (( لو أنصفَ المقلِّدون للإمام مالك - رضي الله عنه - والشافعي - رضي الله عنه - لم يضعِّف أحدٌ منهم قولًا من أقوال أبي حنيفة - رضي الله عنه - بعدما سمعوا مدح أئمتهم له، ولو لم يكن من التنويه برفعة مقامه إلاَّ كون الشافعيّ - رضي الله عنه - ترك القنوت في الصبح لَمَّا صلَّى عند قبر الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - لكان فيه كفاية في لزوم أدب مقلِّديه معه ) )، وقد انكشف لبعض أصحاب الكشف كالإمام الشَّعرانيّ وغيره أنّ مذهب الإمام أبي حنيفة آخر المذاهب انقطاعًا كما هو أول المذاهب المدونة.
(1) في تذكرة الحافظ 1: 168.
(2) في العبر 1: 214.
(3) في مناقب أبي حنيفة وصاحبيه 12.
(4) ينظر: مقدمة الهداية 2: 5-6.
(5) في الميزان الكبرى 1: 63.