عبد الله بن المبارك - رضي الله عنه -، قال: (( لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان الثوري لكنت كسائر الناس ) ). وقال ابن المبارك: (( بلغنا عن أبي حنيفة أنه صلى الصلوات الخمس أربعين سنة بوضوء واحد، وكان نومُه جالسًا ينامُ لحظةً بين الظهر والعصر، وفي الشتاء ينام لحظة من أول الليل، وكان يجمع القرآن في ركعتين ) ). وقال: (( أبو حنيفة أفقه الناس ) ). وقال: (( ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة ) ). وقال: (( أربعةٌ من الأئمة ختموا القرآن في ركعتين: عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير، وأبو حنيفة ) ). وقال: (( كان أبو حنيفة يجمعُ القرآن في ركعتين ) ) (1) . وقال: (( كان أبو حنيفة قديمًا أدرك الشعبي والنخعي وغيرهما من الأكابر، وكان بصيرًا بالرأي، يسلَّم له فيه، ولكنه كان يتيمًا في الحديث ) ) (2) : أي أراد قلة عناية أبي حنيفة بإكثار الطرق في رواية الحديث، كما شأن المتفرغين للرواية، بخلاف المجتهدين المنصرفين إلى استنباط الأحكام، وكان إبراهيم بن سعيد الجوهري يقول: (( كل حديث لم يكن عندي من مئة وجه، فأنا فيه يتيم ) ). فما عند أبي حنيفة من أحاديث الأحكام المروية في المسانيد من غير تكرير للمتن ولا سرد للطرق: مقدار عظيم، لا يستقله من يعلم ما عند مالك والشافعي - رضي الله عنهم - من أحاديث الأحكام (3) .
الخطيب - رضي الله عنه -، قال: (( إن أبا حنيفة رأى في المنام كأنه ينبش قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجمع عظامه إلى صدره فبعث مَن سأل محمد بن سيرين، فقال ابن سيرين: صاحب هذه الرؤيا يثور علمًا لم يسبقه إليه أحد قبله ) ) (4) .
(1) ينظر: الطبقات الكبرى 1: 46.
(2) ينظر: الانتقاء ص204-207، وغيره.
(3) ينظر: تأنيب الخطيب ص151-154، وهامش الانتقاء ص204-205، وغيرها.
(4) ينظر: تاريخ بغداد 13: 334.