إن جرحَ المعاصر لا يُقبلُ في حقِّ المعاصر، لا سيما إذا كانت لتعصبٍّ أو عداوةٍ، وإلاَّ فليقبل جرح ابن معين في الشافعي، وأحمد في الحارث المحاسبيّ، والحارث في أحمد، ومالك في محمد ابن إسحاق صاحب حديث القُلّتين والقراءة خلف الإمام وغيرهم. كلا، والله لا نقبل كلامهم فيهم ونوفِّيهم حظَّهم.
قال الإمام اللكنوي: (( إنّه لا يقدحُ أيضًا، فإنّه من المعاصرين، وكلامُ الأقران بعضُهم في بعض غيرُ مقبول عند الماهرين لا سيما إذا ظهرَ أنّه لتعصُّب ومنافرة، ولم يخلَ عن وجود الأقوال المعدّلة ) ) (1) .
السابعة: إنه طعن فيه ابن حبان، ومما قال (2) : (( أبو حنيفة الكوفي، كان أبوه مملوكًا لرجل من نجد، من بني قفل، فأعتق أبوه وكان خبَّازًا لعبد الله بن قفل، وكان أبو حنيفة جدلًا ظاهر الورع، لم يكن الحديث صناعته، حدّث بمئة وثلاثين حديثًا مسانيد، ما له حديث في الدنيا غيره، أخطأ منها في مئة وعشرين حديثًا، إما قلب إسناده أو غيَّر متنه من حيث لا يعلم، فلما غلب خطؤه على صوابه استحق ترك الاحتجاج به في الأخبار.
ومن جهة أخرى: لا يجوز الاحتجاج به؛ لأنه كان داعيًا إلى الإرجاء، والداعية إلى البدع لا يجوز أن يحتج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافًا، على أن أئمة المسلمين وأهل الورع في الدين في جميع الأمصار، وسائر الأقطار، جرحوه وأطلقوا عليه القدح إلا الواحد بعد الواحد... )) . ويجابه عنها بما يلي:
إن هذا القدح صادر عن التعصب المذهبي المقيت، وإلا فكيف يثني عليه إمامك الشافعي، وقبله مالك وشعبة ويحيى بن سعيد ووكيع وابن معين وغيره من أهل النقد.
(1) غيث الغمام 145-146.
(2) في الضعفاء والمتروكين ص232-233.