الصفحة 197 من 306

إن ابن حبان وصفه أهل الصنعة بأنه لا يدرك ما يصدره منه، ولعلّ ذلك لفرط تعصبه، قال الحافظان الذهبي (1) وابن حجر (2) : (( ابن حبان ربما جرح الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه ) ).

قال الإمام الكوثري (3) : (( والكلام في ابن حبان طويل الذيل، وأقلّ ما قيل فيه: قول ابن الصلاح: غلط الغلط الفاحش في تصرّفه، ووصفه الذهبي بالتشغيب والتشنيع، ومما يؤخذ أنه قد ذكر في كتاب (( الثقات ) )خلقًا كثيرًا، ثم أعاد ذكرهم في (( المجروحين ) )، وادعى ضعفهم، وذلك من تناقضه وغفلته، وكثيرًا ما تراه يذكر الرجل الواحد في طبقتين متوهمًا كونه رجلين.

وطريقته في التوثيق من أوهن الطرق، وإن سبقه في ذلك شيخه ابن خزيمة، وهو جد عريق في التعصب، جامع بين التعنت البالغ والتساهل المرذول في موضع وموضع، ويصفه بعضهم بقلة الدين إلى أن رماه بعضهم بالزندقة؛ لقوله في النبوة: إنها علم وعمل، راجع ترجمته من (( ميزان الاعتدال ) )، و (( معجم ياقوت ) )في بست، و (( المنتظم ) )لابن الجوزي، تستخلص منها حال الرجل في التشغيب وسوء التصرف، نعوذ بالله من الخذلان )) .

إن كبار النقاد المعتمد عليهم من أهل الإنصاف لم ينقلوا شيئًا من مثالبه في مصنفاتهم، فقد جرى على هذا المنوال المزِّي والذهبي والحسيني والبرهان الحلبي وابن حجر العسقلاني، قال الحافظ السيوطي (4) : (( والذي أقوله: إن المحدِّثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزّّي، والذهبيّ، والعراقي، وابن حجر ) ).

(1) في الميزان 1: 274.

(2) في القول المسدد ص33.

(3) في تأنيب الخطيب ص146.

(4) في تذكرة الحفاظ ص348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت