فهرس الكتاب
قال المحدث محمد عبد الرشيد النعماني بعد أن أسهب في ذكر النقولات من كتب الجرح والتعديل عن كبار أهل الصنعة (1) : (( فهؤلاء الحفاظ النقاد أئمة الجرح والتعديل لم يوردوا في تصانيفهم شيئًا مما ذكر أعداؤه وحسّاده من مطاعنه ومَثَالبه، فثبت من صنيع هؤلاء جميعًا أن كلّ ما ذكر في بعض كتب الرجال من جرحه ينبغي أن يرمى به عُرْض الحائط.ولا شك أن ما طعن أحد في قول من أقواله إلا لجهله به، إما من حيث دليله، وإما من حيث دقّة مداركه عليه، وقد أجمع السلف والخلف على كثرة علمه، وورعه، وعبادته، ودقة مداركه واستنباطه، ولا عبرة بقول الجهال والحسّاد والأعداء على كل حال ) ).
وقد أطال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (2) في ردّ كلام ابن حبان في (22صحيفة) وفيها ما يغني المقام عن زيادة الكلام، والعظة والعبرة، لكل صاحب بصيرة.
وقال الشيخ عبد الفتاح (3) : (( وهناك طائفة قليلة اتهموا أبا حنيفة في دينه، وادعوا
استخفافه بالشريعة وصاحبها، وتلبّسه بأنواع من البدع كالبخاري، وابن الجارود، والعقيلي، وابن حبان، وابن عدي، والخطيب، وابن الجوزي.... ولكن الذهبي لم يتلفت إلى هذه الدعاوي أصلًا، ولم يرها قابلة للنقل، فهي تأتي عنده في الأقوال المطروحة لا المختلف فيها، إذ لم يعرِّج عليها ولم يشر إليها )) .
الثامنة: إنه ذكر بعضهم أن البخاري قال في تاريخه: أبو حنيفة ضعيف تركوا حديثه. ولم يخرج له في (( صحيحه ) )، ويجاب عنه:
(1) في مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث ص114.
(2) في هامش الانتقاء ص232-254.
(3) في هامش الانتقاء ص247.