فهرس الكتاب
إن البخاري - رضي الله عنه - صحب بعض المتحاملين على الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، كالحميدي وإسماعيل بن عرعرة وغيرهما، وتأثر بأقوالهم فيه، ودوَّن في تاريخه ما سمعه من هؤلاء المجازفين، وقد كذب محمد بن عبد الله بن الحكم الحميديَّ في كلامه في الناس (1) .
إن الإمام البخاري يرى أن الإيمان يزيد وينقص، مع العلم أنه لم يصحح حديثًا في ذلك؛ لأنه ليس فيه حديث صحيح، وكان الإمام أبو حنيفة يرى: إن الإيمان عقيدة يمتلئ بها القلب فلا يتصور فيه زيادة؛ لأنه لا زيادة فوق اليقين ولا نقصان؛ لأنه إذا نقص فلا يبقى يقينًا.
فالبخاري - رضي الله عنه - يرى أن الأعمال جزء من الإيمان، والإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - يرى أن الإيمان هو عقد القلب على التصديق بالله تعالى والنطق بالشهادتين، أما الأعمال فليست جزءًا من الإيمان، فمن فعل المعاصي المختلفة ومات دون توبة، فإنه أمره مؤخر إلى الله تعالى، إن شاء عذبه بها بعدله ، وإن شاء عفا عنه فيها بفضله، كما قال - جل جلاله: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (2) ، لذا نرى البخاري يقول فيه: رمي بالإرجاء.
وكان البخاري - رضي الله عنه - يقول: إنه لم يخرج في (( صحيحه ) )لمَن لا يقول بزيادة الإيمان ونقصه، مع أنه كان يروي عن بعض غلاة الخوارج، مثل: عمران بن حطّان الخارجي الذي أيد عبد الرحمن بن ملجم في قتل أمير المؤمنين، باب مدينة العلم، وصهر النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابنته فاطمة، علي - رضي الله عنهم -، فقال:
إلا ليبلغ عند الله رضوانا
يا ضربة من تقي ما أراد بها
(1) ينظر: أبو حنيفة النعمان ص213 عن طبقات السبكي 1: 224، وينظر: لامع الدراري 1: 14.
(2) النساء: من الآية48.