الصفحة 200 من 306

ومعاذ الله أن يتقرب إلى الله تعالى بقتل ابن عمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأول صغير دخل في الإسلام، وقد روى الإمام البخاري - رضي الله عنه - عن واحد وثمانين راوٍ من أهل الفرق المنحرفة، كما ذكرهم الحافظ ابن حجر في (( هدي الساري ) )، والسيوطي في (( تدريب الرواي ) ) (1) .

قال الحافظ الذهبي (2) : (( مسعر بن كدام حجة إمام ولا عبرة بقول السليماني كان من المرجئة مسعر، وحماد بن أبي سليمان والنعمان وعمرو بن مرة وعبد العزيز بن أبي رواد وأبو معاوية وعمرو بن ذر وسرد جماعة، فالإرجاء مذهب لعدّة من أجلة العلماء لا ينبغي التحامل على قائله ) ).

فكلام البخاري في هذا الجانب إنما هو من قبل المذهب الذي مال إليه كل منهما، ولا مجال للرد بمخالفة المذهب، فلكل وجهة هو موليها (3) .

إن البخاري قال في حق الإمام: تركوا حديثه، وأضاف: (( روى عنه عباد بن العوام وابن المبارك وهشيم ووكيع ومسلم بن خالد ومعاوية والمقرئ ) )، قال العلامة وهبي غاوجي (4) : (( إن رجلًا روى عنه هؤلاء وأمثالهم، لا يقال فيه تركوا حديثه، ولا ينبغي ذلك ) ).

إن كلام البخاري وقع منه بسبب الخلاف المذهبي لا غير، وذلك لا يعد قدحًا، ولا يجعل الإمام موضع اتهام بحال، قال التاج السبكي: (( ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح حال العقائد واختلافها بالنسبة إلى الجارح والمجروح، فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة فجرحه لذلك، وقد أشار شيخ الإسلام وسيد المتأخرين تقي الدين بن دقيق العيد في كتابه (( الاقتراح ) )إلى هذا، وقال: (( أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام... ومن أمثلة ما قدمنا قول بعضهم في البخاري: تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ ) ).

(1) ينظر: أبو حنيفة النعمان ص212-214.

(2) في ميزان الاعتدال 6: 409.

(3) ينظر: الإمام أبو حنيفة ص216، وغيره.

(4) في أبي حنيفة النعمان ص216-217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت