الصفحة 201 من 306

إن البخاري وغيره لم يهتموا بالتخريج للأئمة الفقهاء المشهورين، وإنما خرجوا ما خرجوا لمن خشوا فوات حديثه إذا تركوا روايته، ولم يرووا أو لم يكثروا عمن له تلامذة يروون حديثه ويتناقلونه (1) .

قال الإمام الكوثري (2) : (( ومما يلفت إليه النظر أن الشيخين لم يخرجا في الصحيحين شيئًا من حديث الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - مع أنهما أدركا صغار أصحابه، وأخذا عنهم، ولم يخرجا أيضًا من حديث الإمام الشافعي مع أنهما لقيا بعض أصحابه، ولا أخرج البخاري من حديث أحمد إلا حديثين أحدهما تعليقًا، والآخر نازلًا بواسطة مع أنه أدركه ولازمه، ولا أخرج مسلم في صحيحه عن البخاري شيئًا مع أنه لازمه ونسج على منواله، ولا عن أحمد إلا قدر ثلاثين حديثًا، ولا أخرج أحمد في مسنده عن مالك عن نافع بطريق الشافعي ـ وهو أصح الطرق أو من أصحها ـ إلا أربعة أحاديث، وما رواه عن الشافعي بغير هذا الطريق لا يبلغ عشرين حديثًا مع أنه جالس الشافعي، وسمع موطأ مالك منه، وعد من رواة القديم.

(1) ينظر: الإمام أبو حنيفة النعمان ص206، وغيره.

(2) في هامش شروط الأئمة الخمسة ص63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت