الصفحة 210 من 306

قال الإمام اللكنوي (1) : (( وبالجملة؛ فتلك الكلمة: يعني بلغت رواياته إلى سبعةَ عشرَ قد كذَّبتها عبارةُ ابنِ خلدون نفسه، وكذَّبتها عباراتُ غيره، وشهدت ببطلانها دلالةُ إجماع المحدِّثين والمؤرّخين، ونادت بكونها غلطًا مطالعةُ كتبِ أبي حنيفة وتلامذته المتَّقين، وحكمت بعدم قبولها معاينة كلام غيرهم من المجتهدين، ومع هذا كلّه فلا يؤمن بها إلا المعتدي المهين لا العاقل الفطين، وما مثلُها إلا كما لو قيل في حقّ البُخاريّ رئيس المحدّثين أنّه بلغته من الأحاديث ثلاثة أو عشرون فقط، وإنّه لم يكن من الفقهاء ولا كان من المجتهدين قطّ، ولا ريب في أنَّ مثل هذه الكلمات التي تشهدُ ببطلانها شهادةُ الوجود، ودلالة الإجماع، ويحكمُ بكونها غلطًا العقلُ والنقل بلا دفاع، لا تقبل عند أحد بلا نزاع، فاحفظ هذه كلّه فإنّه ينفعُك في دنياك وآخرتك ) ).

الحادية عشر: مخالفته لهم في بعض الأحاديث، وأخذه بالقياس، ويجاب عنه بما يلي:

إن خبر الواحد يما تعم به البلوى ليس بحجة عنده.

إن ذلك ينبئ على الجرح والتعديل عنده، فربما وثقوا راويًا وكان مجروحًا عنده، وهذا المعنى الذي ذكروه يتوجه إلى باقي الأئمة: الشافعي، ومالكًا، وأحمد، فإنه ليس منهم أحد إلا وقد خالف بعض السنن الصحيحة وأخذ بالقياس (2) .

إن هذه فرية بلا مرية، وتوسع في الإجابة عليها ابن حجر الهيتمي (3) ، والشعراني (4) .

إن كثرةَ الرأي والقياس دالّة على نباهة الرجل ووفور عقلِهِ عند الأكياس، ولا يفيد العقل بدون النقل ولا النقل بدون العقل (5) . قال الحافظ ابن حجر: (( ومن ثم لم يقبل جرح الجارحين في الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - حيث جرحه بعضهم بكثرة القياس ) ) (6) .

(1) في مقدمة الرعاية 1: 36-37.

(2) ينظر: الانتصار والترجيح ص11، وغيره.

(3) في الخيرات الحسان 35-36.

(4) في الميزان الكبرى 1: 65-67.

(5) ينظر: مقدمة التعليق 1: 123-127، وغيره.

(6) ينظر: أبو حنيفة النعمان ص236، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت