الثانية عشر: إنه كان كثير التعبُّد حتى إنه كان يحيي الليل كلَّه، وهو بدعة وضلالة:
وأجاب عنها الإمام اللكنوي في كتاب أفرده في ذلك سماه (( إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة ) )، ومما قال: (( وهذا قولٌ صدرَ عن غفلة، ولقد قفَّ شعري من سماعه، ووقعت في التعجُّبِ من قائله، فإن كثرةَ العبادة حسب الطاقة كإحياء الليلة كلّها وختم القرآن في ليلة، وأداء ألف ركعة، ونحو ذلك منقول بالنقول الصحيحة عن كثير من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الفقهاء والمحدثين، كعثمان، وعمر، وابن عمر، وتميم الداريّ، وعليّ، وشداد بن أوس - رضي الله عنهم -، ومسروق، والأسود النخعيّ، وعروة بن الزبير، وثابت البُنانيّ، وزين العابدين عليّ بن الحسين، وقتادة، ومحمد بن واسع، ومنصور بن زاذان، وعلي بن عبد الله بن عباس، والإمام الشَّافِعِيّ، وسعد بن إبراهيم الزُّهْرِيّ، وشعبة بن الحجّاج، والخطيب البغداديّ، وغيرهم ممن لا يُحصى عددهم، فيلزم أن يكون هؤلاء كلُّهم من المبتدعين، ومَن التزمه فهو أكبر المبتدعين الضالِّين، وقد حققت المسألة مع ما لها وما عليها في (( إقامة الحجة ) ) (1) )) .
الثالثة عشرة: إنه كان من المرجئة، ويجاب عنها بما يلي:
إن الإرجاء على أقسام، منه إرجاء أهل السنة، وإرجاء أهل البدعة والضلالة، فإرجاء الإمام أبي حنيفة هو محض السنة الذي جاءت به النصوص القرآنية والحديثية، وإليك تأييد ذلك بكلام كبار الأئمة المعتمد عليهم، والمرجوع إليهم:
قال العلامة الشَّهْرستانيّ (2) : (( وجملة التفرقة بين اعتقاد أهل السنة وبين اعتقاد المرجئة:
(1) إقامة الحجة 59-96، وفيها ذكر مجاهدات هؤلاء الأعلام. وينظر: مقدمة التعليق 1: 123-127، وغيره.
(2) في الملل والنحل 1: 126-127.