وقال العلامة البركلي (1) (2) : (( أما المرجئة: فإن ضربًا منهم يقولون: نرجئُ أمر المؤمنين والكافرين إلى الله، فيقولون: الأمر فيهم موكول إلى الله، يغفر لمن يشاء من المؤمنين والكافرين، ويعذب من يشاء، فهؤلاء ضرب من المرجئة، وهم كفار. وكذلك الضرب الآخر منهم، الذين يقولون: حسناتنا متقبَّلةٌ قطعًا، وسيئاتُنا مغفورة، والأعمال ليست بفرائض، ولا يُقرُّون بفرائض الصلاة والزكاة والصيام وسائر الفرائض، ويقولون: هذه كلُّها فضائل، فهؤلاء أيضًا كفار.
وأما المرجئة: الذين يقولون: لا نتولى المؤمنين المذنبين، ولا نتبرأ منهم، فهؤلاء المبتدعة، ولا تخرجهم بدعتهم من الإيمان إلى الكفر.
وأما المرجئة: الذين يقولون: نرجئ أمر المؤمنين ـ ولو فساقًا ـ إلى الله، فلا نُنزلهم جنة ولا نارًا، ولا نتبرَّأ منهم ، ونتوَّلاهم في الدين، فهم على السنة، فالزم قولهم وخذ به )) .
وقال شيخ الإسلام التفتازاني (3) : (( اشتهرَ من مذهب المعتزلة أن صاحبَ الكبيرة بدون التوبة مخلّدٌ في النار وإن عاشَ على الإيمان والطاعة مئة سنة، ولم يفرِّقوا بين أن تكون الكبيرة واحدة أو كثيرة، واقعة قبل الطاعات أو بعدها أو بينها، وجعلوا عدم القطع بالعقاب، وتفويض الأمر إلى الله ـ يغفر إن شاء ويعذِّبُ إن شاء على ما هو مذهب أهل الحقّ ـ إرجاءً بمعنى أنه تأخير للأمر وعدم جزم بالعقاب والثواب، وبهذا الاعتبار جعل أبو حنيفة - رضي الله عنه - وغيره من المرجئة ) ).
(1) لمحمد بن بير علي البِرْكِلي الرُّوميّ، محيي الدين، من مؤلفاته: جلاء الأفهام، وإنقاذ الهالكين، وتنبيه الغافلين، ومعدل الصلاة، متن العوامل، (929-981هـ) . ينظر: طرب الأماثل 558. الكشف 2: 1111. الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية 1: 3.
(2) في الطريقة المحمدية 1: 299 مع شرحها للخادمي.
(3) في شرح المقاصد 2: 238.